الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨٦٥ - الباب الرابع عشر فيما روى عن جماعة من أعيان العلماء
قال ابن عالية فقام الفخر إسماعيل مسرعا فلبس نعليه و قال: لعن اللَّه إسماعيل الفاعل بن الفاعل ان كان يعرف جواب هذه المسألة، و دخل داره و قمنا نحن فانصرفنا.
و الغرض من إيراد هذه الحكاية أنّ هذا شيخ الحنابلة ذكر انّه صاحب هذا القبر الّذي نحن بصدد تقريره و لم يقل: انّه في غيره و لم ينكر عليه قوله.
و ذكر أحمد بن أعثم الكوفيّ [في الفتوح]: أنّه دفن ليلا في الغريّ.
و قال أبو الفرج بن الجوزي في المنتظم: قال: أنبأنا شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي قال: سمعت أبا الغنائم بن النّرسيّ [١] يقول: ما لنا بالكوفة أحد من أهل السّنّة
[١]قد نقل السيد عبد الكريم بن طاووس (رحمه الله) في فرحة الغري شيئا من عبارة المنتظم فلننقل هنا نص عبارته لكثرة فائدته و هي في الجزء التاسع عند ذكره من توفى في سنة عشر و خمسمائة (ص ١٨٩):
«محمدبن على بن ميمون بن محمد أبو الغنائم النرسي و يعرف بابي الكوفي لانه كان جيد القراءة في زمان الصبوة فلقبوه بأبي، ولد في شوال سنة أربع و عشرين؛ و سمع الكثير، و أول سماعه سنة سبع و ثمانين و كتب و سافر و لقي أبا عبد اللَّه العلويّ، و كان هذا العلويّ يعرف الحديث و كان صالحا، سمع ببيت المقدس و حلب و دمشق و الرملة، ثم قدم بغداد فسمع البرمكي و الجوهري و التنوخي و الطبري و العشاري و غيرهم، و كان يورق للناس بالأجرة، و قرأ القرآن بالقراءات و أقرأ و صنف، و كان ذا فهم ثقة، ختم به علم الحديث ببلده.
أنبأنا شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي قال:
سمعت أبا الغنائم ابن النرسي يقول: ما بالكوفة أحد من أهل السنة و الحديث الا أبيا، و كان يقول: توفى بالكوفة ثلاثمائة و ثلاثة عشر من الصحابة لا يتبين قبر أحد منهم الا قبر على عليه السّلام، و قال: جاء جعفر بن محمد و محمد بن على بن الحسين فزارا الموضع من قبر أمير المؤمنين على و لم يكن إذ ذاك القبر، و ما كان الا الأرض حتى جاء محمد بن زيد الداعي و أظهر القبر.
و قال شيخنا ابن ناصر: ما رأيت مثل أبى الغنائم في ثقته و حفظه و كان يعرف حديثه بحيث لا يمكن أحدا أن يدخل في حديثه ما ليس منه، و كان من قوام الليل، و مرض ببغداد و انحدر و أدركه أجله بحلة ابن مزيد يوم السبت سادس عشر شعبان فحمل الى الكوفة».
أقول: ترجمة الذهبي في تذكرة الحفاظ (ص ١٢٦٠) و في العبر (ج ٤؛ ص ٢٢)، و صاحب النجوم الزاهرة (ج ٥؛ ص ٢١٢)، و السيوطي في طبقات الحفاظ (ص ٤٥٨)، و ابن العماد في شذرات الذهب (ج ٤؛ ص ٢٩).