الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦٣٩ - قدوم عبيد الله بن العباس و سعيد بن نمران على على عليه السلام بالكوفة
فجاء هؤلاء القوم فدخلوا علينا فلم نستطع منهم و لم نقم لهم و كانت بيعتكم قبلهم و لكنّهم قهرونا، قال: إنما مثلكم مثل الذين إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا: آمَنَّا؛ وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا: إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [١]، قوموا فبايعوا، قالوا: لمن نبايع رحمك اللَّه و قد هلك أمير المؤمنين عليّ- رحمة اللَّه عليه- و لا ندري ما صنع النّاس بعد؟ قال: و ما عسى أن يصنعوا الّا أن يبايعوا الحسن بن عليّ؛ قوموا فبايعوا ثمّ اجتمعت عليه شيعة عليّ عليه السّلام فبايعوا.
و خرج منها فجاء و دخل المدينة و قد اصطلحوا على أبي هريرة يصلّي بالنّاس فلمّا بلغهم مجيء جارية توارى أبو هريرة و جاء جارية حتّى دخل المدينة فصعد منبرها فحمد اللَّه و أثنى عليه و ذكر رسول اللَّه فصلّى عليه ثمّ قال:
أيّها النّاس انّ عليّا- رحمه اللَّه- يوم ولد و يوم توفّاه اللَّه و يوم يبعث حيّا كان عبدا من عباد اللَّه الصّالحين عاش بقدر و مات بأجل فلا يهنأ الشّامتين هلك سيّد المسلمين و أفضل المهاجرين و ابن عمّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أما و الّذي لا إله الّا هو لو أعلم الشّامت منكم لتقرّبت الى اللَّه عزّ و جلّ بسفك دمه و تعجيله الى النّار، قوموا فبايعوا الحسن بن- عليّ، فقام النّاس فبايعوا، و أقام يومه ذلك ثمّ غدا منها منصرفا الى الكوفة و غدا أبو هريرة يصلّي بالنّاس و رجع بسر فأخذ على طريق السّماوة حتّى أتى الشّام فقدم على معاوية فقال: يا أمير المؤمنين احمد اللَّه فانّي سرت في هذا الجيش أقتل عدوّك ذاهبا و راجعا [٢] لم ينكب رجل [٣] منهم نكبة فقال معاوية: اللَّه فعل ذلك لا أنت و كان الّذي
[١]آية ١٤ سورة البقرة.
[٢]في شرح النهج و البحار: «و جائيا» و لا يخفى أن المجلسي (رحمه الله) نقل قدوم بسر على معاوية عن شرح النهج لابن أبى الحديد في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص ٦٧٠؛ س ٢٥) و هو في شرح النهج (ج ١؛ ص ١٢٠؛ س ٣٥).
أقول: قال ابن أبى الحديد في آخر القصة كلاما ينبغي أن يذكر هنا و هو: