الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٤٩٤ - غارة سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار و لقيه أشرس بن حسان البكري و سعيد بن قيس
في النّاس فقال:
أمّا بعد أيّها النّاس فانّي قد استنفرتكم فلم تنفروا [١]،و نصحت لكم فلم تقبلوا، فأنتم شهود كغيّاب، و صمّ ذوو أسماع، أتلو عليكم الحكمة، و أعظكم بالموعظة الحسنة، و أحثّكم على جهاد عدوّكم الباغين؛ فما آتي علي آخر منطقي حتّى أراكم متفرّقين أيادي سبا، فإذا أنا كففت عنكم عدتم إلى مجالسكم حلقا عزين [٢]تضربون الأمثال، و تتناشدون الأشعار، و تسألون عن الأخبار، قد نسيتم الاستعداد للحرب؛ و شغلتم قلوبكم بالأباطيل، تربت أيديكم اغزوا القوم قبل أن يغزوكم؛ فو اللَّه ما غزي قوم قط في عقر ديارهم إلّا ذلّوا، و أيم اللَّه ما أراكم تفعلون حتّى يفعلوا، و لوددت أنّي لقيتهم على نيّتي و بصيرتي فاسترحت من مقاساتكم، فما أنتم إلّا كابل جمّة
[١]قال المصنف (رحمه الله) في أوائل كتابه هذا في باب استنفاره عليه السّلام الناس بعد نقل روايات و خطب عنه عليه السّلام بهذا المضمون: «حدثنا بهذا الكلام عن قول أمير المؤمنين (ع) غير واحد من العلماء كتبناه في غير هذا الموضع» (انظر ص ٤١).
أقول: كأن مراده- قدس سره- من «مما كتبه في غير هذا الموضع» ما أورده هنا لتقارب ما في المقامين و تشابه الخطب في الموردين.
[٢]قال المجلسي (رحمه الله): «الحلق بفتح الحاء و كسرها و فتح اللام جمع حلقة و قال الجوهري: «العزة الفرقة من الناس، و الهاء عوض من الياء و الجمع عزى على فعل و عزون و عزون أيضا بالضم و منه قوله تعالى:عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ؛قال الأصمعي:
يقال: في الدار عزون أي أصناف من الناس».
فليعلم أن قسمة معظمة من هذه الخطبة مذكورة في خطبة في نهج البلاغة في باب المختار من الخطب ذكرها السيد (رحمه الله) فيه تحت هذا العنوان:
«ومن خطبة له عليه السّلام في استنفار الناس الى أهل الشام» و صدرها: «أفلكم لقد سئمت عتابكم أ رضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة عوضا؟.!؛.
الخطبة (انظر ج ١ من شرح النهج لابن أبى الحديد ص ١٧٧- ١٧٨) و أيضا قسمة اخرى منها أوردها السيد (رحمه الله) في ذلك الباب تحت عنوان «و من كلام له (ع) صدره: «و لئن أمهل اللَّه الظالم» (انظر ج ٢ من شرح النهج؛ ص ١٨٣).
أما مقابلة القسمتين المشار اليهما مع ما في المتن من الخطبة و ذكر ما بينها من اختلاف الكلمات و الفقرات فأعرضنا عن ذلك لئلا يفضي الأمر الى الاطناب فمن أراد المقابلة فليتصد لها.