الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨٣٩ - أما المقدمة الثانية ففي السبب الموجب لا خفاء قبره عليه السلام
و أعجب الأشياء أنّه لو وقف إنسان على قبر مجهول و قال: هذا قبر أبي رجع فيه إليه، و يقول أهل بيته المعصومون: انّ هذا قبر والدنا و لا يقبل منهم؟! و يكون الأجانب الأباعد المناوون أعلم به؟! انّ هذا من غريب القول، فأهله و أعيان خواصّه أولى بالمعرفة و أدرى و هو أوضح، و الأئمّة المعصومون عليهم السّلام لو أشاروا إلى قبر أجنبيّ لقلّدوا فيه و كيف لا!؟ و هم الأئمّة و الأولاد فلهم أرجحيّة من جهتين.
و هذا القدر كاف فانّ ما قلّ و دلّ أولى ممّا كثر فملّ.
أما المقدمة الثانية ففي السبب الموجب لا خفاء قبره عليه السّلام.
قد تحقّق و علم ما كان قد جرى لأمير المؤمنين عليه السّلام من الوقائع العظيمة الموجبة للشّحناء، و العداوة الشّديدة و البغضاء، و الحقّ مرّ و ذلك في أيّام النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و من حيث قتل عثمان يوم الغدير سنة خمس و ثلاثين أوّلها الجمل و ثانيها صفّين و ثالثها النّهروان و أدّى ذلك إلى خروج أهل النّهروان عليه و تديّنهم بمحاربته و بغضه و سبّه و قتل من ينتمي إليه كما جرى لعبد اللَّه بن خبّاب بن الأرتّ و زوجته و هؤلاء يعلمونه تديّنا حتّى أنّهم سبّوا عثمان من جهة تغييره في السّنين السّتّ من ولايته فاقتضى ذلك عندهم سبّه و سبّ عليّ عليه السّلام لتحكيمه، و عذره في ذلك عذر النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله في يوم قريظة، فقتله عبد الرّحمن بن عمرو بن يحيى بن عمرو بن ملجم لعنه اللَّه و القصّة مشهورة، و لمّا احضر ليقتل قال عبد اللَّه بن جعفر الطّيّار [١]: دعوني أشفي بعض ما في نفسي عليه، فدفع إليه فأمر بمسمار فاحمي بالنّار ثمّ كحله به فجعل ابن ملجم- لعنه اللَّه- يقول: تبارك الخالق الإنسان من علق؛ يا ابن أخي انّك لتكحل بمرود
[١]نص عبارة فرحة الغري هنا (ص ١٠ طبعة النجف؛ س ٣، و ص ٥؛ س ١٦ من النسخة الحجرية المطبوعة بطهران سنة ١٣١١): «و لما أحضر ليقتل قال الثقفي في كتاب مقتل- أمير المؤمنين عليه السّلام و نقلته من نسخة عتيقة تاريخها خمس و خمسين و ثلاث مائة و ذلك على أحد القولين أن عبد اللَّه بن جعفر قال» و تكلمنا عليه في مقدمة الكتاب فراجع ان شئت.