الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦٠٣ - مسير بسر بن أبى أرطاة و غارته على المسلمين و أهل الذمة و اخذه الأموال و رجوعه الى الشام
أوقع اللَّه ذلك المثل بكم و جعلكم أهله، كان بلدكم مهاجر النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و منزله و فيه قبره و منازل الخلفاء من بعده، فلم تشكروا نعمة ربّكم و لم ترعوا حقّ أئمّتكم [١] و قتل خليفة اللَّه بين أظهركم فكنتم بين قاتل و خاذل و شامت و متربّص، ان كانت للمؤمنين قلتم: أ لم نكن معكم، و ان كان للكافرين نصيب قلتم: أ لم نستحوذ عليكم و نمنعكم من المؤمنين [٢] ثمّ شتم الأنصار فقال: يا معاشر اليهود و أبناء العبيد بني زريق [٣] و بني النّجّار و بني سالم و بني عبد الأشهل [٤] أما و اللَّه لأوقعنّ بكم وقعة تشفي غليل صدور المؤمنين و آل عثمان، أما و اللَّه لأدعنّكم أحاديث كالأمم السّالفة؛ فتهدّدهم حتّى خاف النّاس أن يوقع بهم ففزعوا الى حويطب بن عبد العزّى [٥] و يقال: انّه زوج أمّه فصعد اليه المنبر فناشده و قال: عشيرتك و أنصار رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و ليسوا بقتلة عثمان فلم يزل به حتّى سكن فدعا النّاس الى بيعة معاوية فبايعوا، و نزل بسر فأحرق دورا؛ أحرق دار [٦] زرارة بن جرول أحد بني عمرو بن عوف [٧]؛ و دار رفاعة بن رافع
[١]في شرح النهج: «حق نبيكم».
[٢]مأخوذ من قول اللَّه تعالى:الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا: أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْالآية (و هي آية ١٤١ من سورة النساء)».
[٣]في الأصل: «بنى ذبيان».
[٤]في الأصل: «بنى زريق».
[٥]في الاصابة: «حويطب بن عبد العزى بن أبى قيس بن عبد ودّ العامري أبو محمد أو أبو الأصبغ أسلم عام الفتح و شهد حنينا و كان من المؤلفة، و جدد أنصاب الحرم في عهد عمر (الى أن قال) ثم قدم حويطب المدينة فنزلها الى أن مات و باع داره بمكة من معاوية بأربعين ألف دينار فاستكثرها بعض الناس فقال حويطب: و ما هي لمن عنده خمس من- العيال؟! (الى آخر ما قال)».
أقول: ترجمته موجودة في طبقات ابن سعد و خليفة بن الخياط و غيرهما.
[٦]في شرح النهج: «فأحرق دورا كثيرا منها دار».
[٧]في شرح النهج: «حرون» ففي الاشتقاق عند ذكره بطون الأوس و رجالها: