الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨٨١ - الباب الخامس عشر في بعض ما ظهر عند الضريح المقدس من الكرامات مما هو كالبرهان على المنكر
تكملة إذا أحطت خبرا بذلك فاعلم أنّ الشّيعة الإماميّة الاثني عشريّة متّفقون على ما أفصحت عنه الرّسالة و ذلك و إن كان من الوضوح بمكان إلّا أنّه ينبغي أن نؤيّد المدّعى و نؤكّده بقول المجلسيّ (رحمه الله) و بما صرّح به صاحب عمدة الطّالب فنقول:
قال العلامة المجلسي- قدس اللَّه روحه و نور صريحه- في تاسع البحار في آخر «باب ما ظهر عند الضريح المقدس من المعجزات و الكرامات» و هو آخر المجلد التاسع (ص ٦٨٦ من طبعة أمين الضرب) ما نصه:
تذنيب- اعلم أنّه كان في بعض الأزمان بين المخالفين اختلاف في موضع قبره الشّريف فذهب جماعة من المخالفين إلى أنّه عليه السّلام دفن في رحبة مسجد الكوفة، و قيل:
انّه دفن في قصر الامارة، و قيل: أخرجه ابنه الحسن و حمله معه إلى المدينة و دفنه بالبقيع، و كان بعض جهلة الشّيعة يزورونه بمشهد في الكرخ.
و قد أجمعت الشّيعة على أنّه عليه السّلام مدفون بالغريّ في الموضع المعروف عند الخاصّ و العامّ و هو عندهم من المتواترات رووه خلفا عن سلف إلى أئمّة الدّين- صلوات اللَّه عليهم أجمعين- و كان السّبب في هذا الاختلاف إخفاء قبره خوفا من الخوارج و المنافقين، و كان لا يعرف ذلك إلّا خاصّ الخاصّ من الشّيعة إلى أن ورد الصّادق عليه السّلام الحيرة في زمن السّفّاح فأظهره لشيعته، و من هذا اليوم إلى الآن يزوره كافّة الشّيعة في هذا المكان و قد كتب السّيّد عبد الكريم بن أحمد بن طاووس (رحمه الله) كتابا في تعيين موضع قبره عليه السّلام و ردّ أقوال المخالفين و سمّاه «فرحة الغريّ» و ذكر فيه أخبارا متواترة فرّقناها على الأبواب.
و قال ابن أبى الحديد في شرح نهج البلاغة [١]:
«قال أبو الفرج الأصفهانيّ: حدّثني أحمد بن عيسى عن الحسين بن نصر عن زيد بن المعدّل [٢] عن يحيى بن شعيب عن أبي مخنف عن فضيل بن حديج عن الأسود
[١]راجع شرح ابن أبى الحديد ج ٢ ص ٤٥.
[٢]في شرح النهج: «ابن مليك المعدل».