الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٥٩٥ - مسير بسر بن أبى أرطاة و غارته على المسلمين و أهل الذمة و اخذه الأموال و رجوعه الى الشام
فلمّا وصل كتابهما ساء عليّا عليه السّلام و أغضبه فكتب اليهما:
من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين الى عبيد اللَّه بن العبّاس و سعيد بن نمران، سلام عليكما [١] فإنّي أحمد اليكما اللَّه الّذي لا إله الّا هو؛ أمّا بعد فانّه أتاني كتابكما تذكران فيه خروج هذه الخارجة و تعظّمان من شأنها صغيرا، و تكثّران من عددها قليلا، و قد علمت أنّ نخب أفئدتكما [٢] و صغر أنفسكما و شتات رأيكما و سوء- تدبيركما هو الّذي أفسد عليكما من لم يكن عنكما نائما [٣] و جرّأ عليكما من كان عن لقائكما جبانا، فإذا قدم رسولي عليكما فامضيا الى القوم حتّى تقرءا عليهم كتابي اليهم و تدعواهم الى حظّهم و تقوى ربّهم، فان أجابوا حمدنا اللَّه و قبلنا منهم [٤]، و ان حاربوا استعنّا عليهم باللَّه و نبذناهم [٥] على سواء، انّ اللَّه لا يحبّ الخائنين و السّلام عليكما.
عن الكلبيّ [٦] أنّ عليّا عليه السّلام قال ليزيد بن قيس الأرحبيّ: ألا ترى الى ما صنع [٧] قومك؟ فقال: إنّ ظنّي يا أمير المؤمنين بقومي لحسن في طاعتك فإن شئت خرجت إليهم فكفيتهم، و إن شئت فكتبت اليهم فتنظر ما يجيبونك،
فكتب اليهم عليّ عليه السّلام:
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم،من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين الي من شاقّ و غدر من أهل الجند و صنعاء، أمّا بعد فانّي أحمد إليكم اللَّه الّذي لا إله الّا هو الّذي لا يعقّب.
[١]في شرح النهج و البحار: «سلام اللَّه عليكما».
[٢]قال المجلسي (رحمه الله) في بيان له للحديث (ص ٦٧٠؛ س ٣١): «في النهاية: فيه: بئس العون على الدين قلب نخيب و بطن رغيب، النخيب الجبان الّذي لا فؤاد له، و قيل: الفاسد العقل».
[٣]في شرح النهج و البحار: «من لم يكن عليكما فاسدا».
[٤]في شرح النهج و البحار: «قبلناهم».
[٥]في شرح النهج و البحار: «و نابذناهم».
[٦]في شرح النهج: «قالوا» و الضمير يرجع الى أصحاب السير المذكورة في صدر القصة في كلام ابن أبى الحديد نفسه.
[٧]كذا في شرح النهج لكن في الأصل: «لما صنع».