الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨٦٨ - الباب الرابع عشر فيما روى عن جماعة من أعيان العلماء
في حسن الأدب مقابل باب الحضرة المقدّسة فجاء رجلان يريد أحدهما يحلّف الآخر بباب الحضرة الشّريفة فقال له: و السّاعة لا بدّ لك أن تحلّفني و أنت تعلم أنّي مظلوم و أنّك ليس لك قبلي شيء، و أنّك تفعل ذلك بي عنادا، قال له: لا بدّ من ذلك، فقال:
اللَّهمّ بحقّ صاحب هذا الضّريح من كان المعتدي على الآخر منّا يغمى و يموت في الحال؛ و حلّفه، فلمّا فرغ من اليمين غشي على الّذي حلّفه فحمل الى بيته فمات في الحال.
و قال في كتاب الوصيّة [١] لمحمّد بن عليّ الشّلمغانيّ: أنّه عليه السّلام دفن بظهر الكوفة و قد كان فيما أوصى إلى ولده الحسن عليه السّلام أن يحفر حيث تقف الجنازة فانّك تجد خشبة محفورة؛ كان نوح عليه السّلام حفرها له فيدفنه فيها.
و ذكر ياقوت الحمويّ- و كان من أعيان الجمهور- في ترجمة الغريّين في معجم البلدان:
و الغريّان طربالان و هما بناءان كالصّومعتين كانتا في ظهر الكوفة قرب قبر- عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.
- طاووس المؤلف للفرحة قد توفى في سنة ثلاث و تسعين و ستمائة كما في ترجمته (رحمه الله) في رجال ابن داود (رحمه الله) فيكون ابن العتائقى المذكور في زمان تلخيص العلامة (رحمه الله) لكتاب السيد (رحمه الله) من أصاغر الطلبة و قد صادف أن شاهد هذه الواقعة حين زيارته (رحمه الله) لمشهد الغري و نقلها للعلامة (رحمه الله) فأدرجها في الرسالة.
و مما يؤيد هذا المدعى تعبير العلامة (رحمه الله) عنه بقوله: «يقول عبد الرحمن بن محمد بن العتائقى عفى اللَّه عنه» فان هذا التعبير الساذج البسيط منه- رحمه اللَّه- من القرائن القوية على أن ناقلها لم يكن عنده بمنزلة رفيعة فهو من قبيل نقل الأكابر عن الأصاغر و هو كثير.
و لو لا أن العلماء- رحمهم اللَّه- قد نسبوا الرسالة الى العلامة (رحمه الله) لقلت: انها لابن- العتائقى (رحمه الله) لظهور العبارة في ذلك.
ثم لا يخفى أن المجلسي (رحمه الله) نقل هذه القصة في تاسع البحار في باب ما ظهر عند الضريح المقدس من المعجزات و الكرامات (٦٨٥) و يظهر من كيفية نقله (رحمه الله) أنها مأخوذة من فرحة الغري و على ما حققناه لا يستقيم ذلك بل لا يمكن فليتحقق الأمر حق التحقيق حتى يتبين الحال فيه ان شاء اللَّه تعالى.
[١]نص عبارة الفرحة هنا هكذا (ص ٥٨ طبعة إيران و ص ١١٢ من الطبعة الثانية بالنجف): «قال صاحب الوصية محمد بن على الشلمغاني».