الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٧٨٠ - شرح حول كلمة«السواد»
منافعهما في غيرها فانّه لا ينتفع منهما بكثير فائدة حتى يدخلاها فتسير مياههما في جنباتها و تنبطح في رساتيقها فيأخذون صفوه هنيئا و يرسلون كدرة و آجنه إلى البحر لأنّهما يشتغلان عن جميع الأراضي الّتي يمرّان بها و لا ينتفع بهما في غير السّواد إلّا بالدّوالي و الدّواليب بمشقّة و عناء ...
و كانت غلّات السّواد (إلى آخر ما فيه من المطالب المفيدة و الفوائد النّفيسة؛ و لو لا خوف الاطالة لأوردت جميعه هنا فمن أراده فليطلبه من هناك)».
و قال نصر بن مزاحم في أوائل كتاب صفين (ص ١٧- ١٨ من النّسخة المطبوعة بالقاهرة سنة ١٣٦٥):
«نصر: عبد اللَّه بن كردم بن مرثد قال:لمّا قدم عليّ عليه السّلام حشر أهل السّواد فلمّا اجتمعوا أذن لهم فلمّا رأى كثرتهم قال: إنّي لا أطيق كلامكم و لا أفقه عنكم؛ فأسندوا أمركم إلى أرضاكم في أنفسكم، و أعمّه نصيحة لكم. قالوا: نرسا؛ ما رضي فقد رضيناه و ما سخط فقد سخطناه.
فتقدّم فجلس إليه فقال: أخبرني عن ملوك أرض فارس؛ كم كانوا؟- قال: كانت ملوكهم في هذه المملكة الآخرة اثنين و ثلاثين ملكا. قال: فكيف كانت سيرتهم؟
قال: ما زالت سيرتهم في عظم أمرهم واحدة، حتّى ملكنا كسرى بن هرمز؛ فاستأثر بالمال و الأعمال و خالف أوّلينا و أخرب الّذي للنّاس و عمر الّذي له و استخفّ بالنّاس؛ فأوغر نفوس فارس حتّى ثاروا عليه فقتلوه؛ فأرملت نساؤه و يتم أولاده.
فقال: يا نرسا؛ إنّ اللَّه عزّ و جلّ خلق الخلق بالحقّ، و لا يرضى من أحد إلّا بالحقّ، و في سلطان اللَّه تذكرة ممّا خوّل اللَّه، و إنّها لا تقوم مملكة إلّا بتدبير، و لا بدّ من إمارة، و لا يزال أمرنا متماسكا ما لم يشتم آخرنا أوّلنا، فإذا خالف آخرنا أوّلنا و أفسدوا؛ هلكوا و أهلكوا.
ثمّ أمّر عليهم امراءهم».
قال عبد السّلام محمد هارون و هو الّذي علّق على الكتاب و حقّقه و شرحه