الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٥٤٤ - و منهم النجاشي الشاعر
|
إنّ من جرّب الأمور من النّاس |
و قد ينفع الفتى التّجريب |
|
|
لحقيق [١]بأن يكون هواه |
و تقاه فيما إليه يؤوب |
فبلغ عليّا عليه السّلام مقالة طارق و ما قال لمعاويةفقال:لو قتل أخو بني نهد يومئذ لقتل شهيدا.
و زعم بعض النّاس أنّ طارق بن عبد اللَّه رجع إلى عليّ عليه السّلام و معه النّجاشي.
و عمل معاوية في إطراء طارق و تعظيم أمره حتّى تسلّل [٢] ما كان في نفسه.
و طارق فيما بلغنا هو القائل [٣]:
|
هل الدّهر إلّا ليلة و صباحها |
و إلّا طلوع الشّمس ثمّ رواحها |
|
|
يقرّب ما ينأى و يبعد ما دنا |
إلى أجل يفضي إليه انسراحها |
|
|
و يسعى الفتى فيها و ليس بمدرك |
هواه سوى ما ضرّ نفسا طماحها |
المثل في الخلف فقالوا: مواعيد عرقوب؛ و ذلك أنه أتاه أخ له يسأله شيئا فقال له عرقوب:
إذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعها، فلما أطلعت أتاه للعدة فقال له: دعها حتى تصير بلحا، فلما أبلحت قال: دعها حتى تصير زهوا، فلما أبسرت قال: دعها حتى تصير رطبا؛ فلما أرطبت قال: دعها حتى تصير تمرا، فلما أتمرت عمد اليها عرقوب من الليل فجذها و لم يعط أخاه منه شيئا، فصارت مثلا في أخلاف الوعد و فيه يقول الأشجعي:
|
وعدت و كان الخلف منك سجية |
مواعيد عرقوب أخاه بيترب |
بالتاء و هي باليمامة، و يروى بيثرب و هي المدينة نفسها؛ و الأول أصح، و به فسر قول- كعب بن زهير:
|
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا |
و ما مواعيدها الا الأباطيل». |
[١]قوله: «لحقيق» خبر لقوله: «ان» في البيت السابق.
[٢]أي ذهب و زال متدرجا أي شيئا فشيئا بحيث لم يتفطن له أحد من قولهم: «تسلل من الزحام أي انطلق في استخفاء».
[٣]هذه الأبيات لم أظفر بوجودها في غير هذا الكتاب و كانت فيه مشوشة مضطربة من جهة اللفظ و الوزن و المعنى، فصححت ما استطعت منها بفكرى الفاتر و نظري القاصر و بقي بعضها كما كان؛ فصورته كما وجدته، فمن ظفر بها في مورد صحيحة فليصححها من هناك.