الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٧٩٢ - الحضين بن المنذر الرقاشي
افتضحتم و قال لهم شقيق بن ثور: يا معشر ربيعة لا عذر لكم في العرب ان وصل إلى عليّ فيكم و فيكم رجل حيّ، و ان منعتموه فمجد الحياة اكتسبتموه؛ فقاتلوا قتالا شديدا حين جاءهم عليّ لم يكونوا قاتلوا مثله، ففي ذلك
قال عليّ:
|
لمن راية سوداء يخفق ظلّها |
إذا قيل: قدّمها حضين؛ تقدّما |
|
|
يقدّمها في الموت حتّى يزيرها |
حياض المنايا تقطر الموت و الدّما |
|
|
أذقنا ابن حرب طعننا و ضرابنا |
بأسيافنا حتّى تولّى و أحجما |
|
|
جزى اللَّه قوما صابروا في لقائهم |
لدى الموت قوما ما أعفّ و أكرما |
|
|
و أطيب أخبارا و أكرم شيمة |
إذا كان أصوات الرّجال تغمغما |
|
|
ربيعة أعنى انّهم أهل نجدة |
و بأس إذا لاقوا خميسا عرمرما» |
.
و قال ابن الأثير في كامل التواريخ في أحداث سنة سبع و ثلاثين:
(ج ٣ ص ١١٨؛ من الطّبعة الاولى) «فلمّاوصل [عليّ عليه السّلام] إلى ربيعة نادى بصوت عال كغير المكترث لما فيه النّاس: لمن هذه الرّايات؟- قالوا: رايات ربيعة، قال: بل رايات عصم اللَّه أهلها؛ فصبّرهم و ثبّت أقدامهم، و قال للحضين بن المنذر: يا فتى أ لا تدني رايتك هذه ذراعا؟
قال: بلى و اللَّه و عشرة أذرع، فأدناها حتّى قال: حسبك مكانك، و لمّا انتهى عليّ إلى ربيعة تنادوا بينهم: يا ربيعة ان أصيب فيكم أمير المؤمنين و فيكم رجل حيّ افتضحتم في العرب، فقاتلوا قتالا شديدا ما قاتلوا مثله فلذلك قال عليّ: لمن راية سوداء،.
(الأبيات السّتّة الّتي نقلناها عن تاريخ الطّبريّ، و قال في آخر القصّة):
«الحضين بضمّ الحاء المهملة و فتح الضّاد المعجمة».
و في الديوان المنسوب الى أمير المؤمنين عليه السّلام:
|
لنا الرّاية السّوداء يخفق ظلّها |
إذا قيل: قدّمها حضين؛ تقدّما |
|
|
فيوردها في الصّفّ حتّى يزيرها |
حياض المنايا تقطر الموت و الدّما |
|
|
تراه إذا ما كان يوم كريهة |
أبى فيه إلّا عزّة و تكرّما |
|
|
و أجمل صبرا حين يدعى إلى الوغى |
إذا كان أصوات الرّجال تغمغما |