الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨٧٦ - الباب الخامس عشر في بعض ما ظهر عند الضريح المقدس من الكرامات مما هو كالبرهان على المنكر
أتى الى داري فأحضرت الطّعام و أكلنا و قال لي: آتني بأوزان الذّهب. فطلع أبو البقاء الى زيد بن واقصة و هو صائغ على باب دار التّقيّ بن أسامة العلويّ النّسّابة فأخذ منه الصّينيّة و فيها أوزانها كلّها فجمع الرّجل جميع الأوزان فوضعها في الكفّة و أخرج كيسا مملوءا ذهبا و ترك منه بحذاء الأوزان و صبّه في حجر القيّم و نهض و شدّ ما تخلّف و أخذ مداسه، فقال له القيّم: يا سيّدي ما أصنع بهذا؟- قال: هو لك، الّذي قال لك: ارجع الى حيث كنت قال لي: أعطه حذاء الأوزان الّتي يأتي بها، فوقع القيّم مغشيّا عليه و مضى الرّجل و قام القيّم فزوّج بناته و عمر داره و حسنت حاله.
و قال: إنّ في سنة خمس و سبعين و خمسمائة كان الأمير مجاهد الدّين سنقر قد وقع بينه و بين بني خفاجة شيء فما كان أحد منهم يأتي المشهد و لا غيره إلّا و له طليعة، فأتى فارسان فدخل أحدهما المشهد و بقي الآخر طليعة فطلع سنقر من مطلع الرّهيمي و أتى مع السّور فلمّا بصر به الفارس نادى: جاءت العجم. فأفلت و منعوا الآخر أن يخرج من الباب و اقتحموا وراءه فدخل راكبا ثمّ نزل من فرسه قدّام باب السّلام و مضت الفرس و دخلت دار ابن عبد الحميد و دخل البدويّ الى الضّريح الشّريف فقال سنقر: آتوني به فجاءت المماليك يجذبونه من على الضّريح الشّريف و قد لزم البدويّ برّمانة الضّريح و هو يقول: يا أبا الحسن أنت عربيّ و أنا عربيّ و عادة العرب الدّخول و قد دخلت عليك يا أبا الحسن دخيلك دخيلك و هم يفكّون أصابعه عن الرّمّانة و هو يقول: لا تخفر ذمامك. فأخذوه و مضوا به فأراد أن يقتله فقطع على نفسه مائتي دينار و فرسا فكفله ابن بطن الحق و مضى ليأتي المال و الفرس، فلمّا كان اللّيل و أنا نائم مع والدي محمّد بن طحّال بالحضرة و إذا بالباب يطرق ففتح الباب و إذا أبو البقاء و البدويّ معه و عليه جبّة حمراء و عمامة زرقاء و مملوك على رأسه منشفة مكوّرة فدخلوا القبّة الشّريفة حين فتحت و وقفوا قدّام الشّباك و قال: يا أمير المؤمنين عبدك سنقر يسلّم عليك و يقول لك: الى اللَّه و إليك المعذرة و التّوبة و هذا دخيلك، هذا كفّارة ما صنعت. فقال له والدي: ما سبب هذا؟- قال: انّه رأى أمير المؤمنين عليه السّلام في منامه و بيده حربة و هو يقول: و اللَّه لئن لم تخلّ سبيل دخيلي لأنزعنّ نفسك