الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٥١٤ - منهم عمرو بن العاص
أنّ فيّ دعابة، و أنّي امرؤ تلعابة، [أعافس و أمارس] إنّه و اللَّه يعلم لقد قال كذبا و نزغ [١]آثما؛ أما يشغله عن ذلك ذكر الموت و خوف اللَّه و الحساب؟! أما و شرّ القول.
الشارحين: سميت أم عمرو النابغة لشهرتها بالفجور و تظاهرها به و سيأتي وصف نسبه لعنه اللَّه» و قال بعيد ذلك (ص ٥٧٣): «قال ابن أبى الحديد: ذكر الزمخشريّ في كتاب ربيع الأبرار قال: كانت النابغة أم عمرو بن العاص أمة لرجل من عنزة فسبيت فاشتراها عبد اللَّه بن جذعان التيمي بمكة فكانت بغيا ثم أعتقها فوقع عليها أبو لهب بن عبد المطلب و أمية بن خلف الجمحيّ و هشام بن المغيرة المخزومي و أبو سفيان بن حرب و العاص بن وائل السهمي في طهر واحد فولدت عمرا فادعاه كلهم فحكمت امه فيه فقالت: هو من العاص بن وائل و ذلك لان العاص بن وائل كان ينفق عليها كثيرا، قالوا: و كان أشبه بأبي سفيان. قال: و روى أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الأنساب أن عمرا اختصم فيه يوم ولادته رجلان أبو سفيان بن حرب و العاص بن وائل فقيل: لتحكم امه فقالت امه: من العاص بن وائل فقال أبو سفيان اما انى لا أشك أنى وضعته في رحم امه، فأبت الا العاص فقيل لها: أبو سفيان أشرف نسبا فقالت: ان العاص بن وائل كثير النفقة و أبو سفيان شحيح، ففي ذلك يقول حسان بن ثابت لعمرو ابن العاص حيث هجاه مكافئا له عن هجاء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم:
|
أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت |
لنا فيك منه بينات الدلائل |
|
|
ففاخر به عما فخرت فلا تكن |
تفاخر بالعاص الهجين بن وائل |
|
|
و ان التي في ذاك يا عمرو حكمت |
فقالت رجاء عند ذاك لنائل |
|
|
من العاص عمرو تخبر الناس كلما |
تجمعت الأقوام عند المحافل |
(انتهى ما أردنا نقله)» أقول: هذه المنقولات عن ابن أبى الحديد موجودة في شرح النهج له (انظر ج ٢؛ ص ١٠٠- ١٠١) في شرح قوله (ع): «عجبا لابن النابغة؛ الى آخر كلامه (ع)» و الى ذلك أشار عقيل فيما تقدم من الكتاب (ص ٦٤) بقوله: «هذا الّذي اختصم فيه ستة نفر فغلب عليه جزارها».
[١]في الاحتجاج و النهج: «و نطق» ففي النهاية: «يقال: نزغ الشيطان بينهم ينزغ نزغا أي أفسد و أغرى، و نزغه بكلمة سوء أي رماه بها و طعن فيه».