الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦١٦ - مسير بسر بن أبى أرطاة و غارته على المسلمين و أهل الذمة و اخذه الأموال و رجوعه الى الشام
أن أضع فيكنّ السّيف، قالت: و اللَّه إنّه لأحبّ إليّ إن فعلته، و قالت جويرية أبياتها.
|
ها من أحسّ بنيّيّ الّذين هما |
كالدّرّتين تشظّى عنهما الصّدف |
الّتي كتبناها، و يقال: إنّه ذبحهما على درج [١] صنعاء؛ لا رحم اللَّه بسرا.
عن الكنانيّ [٢] قال: و خرج بسر من الطّائف فأتى نجران [٣] فقتل عبد اللَّه
فقاتل حتى قتل، و أخذ الغلامين فذبحهما، فخرج نسوة من بنى كنانة فقالت امرأة منهن:
يا هذا قتلت الرجال فعلام تقتل هذين؟ و اللَّه ما كانوا يقتلون في الجاهلية و الإسلام، و اللَّه يا ابن أبى أرطاة ان سلطانا لا يقوم الا بقتل الصبى الصغير و الشيخ الكبير و نزع الرحمة و عقوق الأرحام لسلطان سوء (الى أن قال) و كانت أم ابني عبيد اللَّه أم الحكم جويرية بنت خويلد بن قارظ و قيل: عائشة بنت عبد اللَّه بن عبد المدان فلما قتل ولداها ولهت عليهما فكانت لا تعقل و لا تصغى و لا تزال تنشدهما في المواسم و تقول: يا من أحس (الأبيات) و هي أبيات مشهورة فلما سمع أمير المؤمنين بقتلهما جزع جزعا شديدا و دعا على بسر (الى آخر ما قال)» و انما اخترنا النقل من الكامل لكون ما فيه من القصة أبسط و أطول مما في تأريخ الطبري.
[١]قال الفيروزآبادي: «الدرج بالتحريك الطريق» فكأن بسرا قتلهما في أثناء سيره الى اليمن في الطريق، و ذلك أنه لم يذكر في كتب الامكنة و البقاع مكان باسم «درج صنعاء» حتى يحمل اللفظ على ذلك المكان و يراد به ذلك المعنى.
[٢]قال ابن حجر في لسان الميزان في باب الكنى: «الكناني محمد بن عبد اللَّه» و عد في باب الأسماء رجلين بعنوان «محمد بن عبد اللَّه الكناني» يروى أحدهما عن عطاء و الأخر عن معاوية مرسلا و احتمل اتحادهما فراجع و تحقق لعلك تظفر بانطباقه على ما في الكتاب، و من المحتمل أن تكون الكلمة محرفة عن «الكلبي» و مصحفة بقرينة سائر الموارد.
أما الحديث فنقله ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج ١؛ ص ١٢٠؛ س ٨) قائلا: «قال إبراهيم: و خرج بسر من الطائف (الحديث)».
[٣]في مراصد الاطلاع: «نجران بالفتح ثم السكون و آخره نون و هو في عدة مواضع منها نجران من مخاليف اليمن من ناحية مكة (الى آخر ما قال)».