الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦٩٦ - عبد الله بن جعفر بن أبى طالب
الرفيعة في ترجمة عبد اللَّه بن جعفر: «خرجالحسنان عليهما السّلام و عبد اللَّه بن جعفر رضي اللَّه عنه و أبو حبّة الأنصاريّ من مكّة الى المدينة فأصابهم مطر فرجعوا الى خباء أعرابيّ فأقاموا عنده ثلاثا حتّى سكنت السّماء و ذبح لهم فلمّا ارتحلوا قال له عبد اللَّه: ان قدمت المدينة فاسأل عنّا، فاحتاج الأعرابيّ بعد السّنين فقال امرأته:
لو أتيت المدينة فلقيت أولئك الفتيان فقال: قد نسيت أسماءهم فقالت: سل عن ابن- الطّيّار فأتاه فقال: الق سيّدنا الحسن فلقيه فأمر له بمائة ناقة بفحولها و رعاتها، ثمّ أتى الحسين عليه السّلام فقال: كفانا أبو محمّد مئونة الإبل،.
فأمر له بألف شاة، ثمّ أتى عبد اللَّه- رضى اللَّه عنه- فقال: كفاني أخواي الإبل و الشّاة، فأمر له بمائة ألف درهم، ثمّ أتى أبا حبّة فقال: و اللَّه ما عندي مثل ما أعطوك و لكن جئني بإبلك فأوقرها لك تمرا فلم يزل اليسار في أعقاب الأعرابيّ».
أقول: ذكر على بن عيسى الإربلي (رحمه الله) هذه القصّة في كشف الغمّة بنحو آخر و نصّ عبارته عند ذكره جود الحسن عليه السّلام ما نصّه (ص ١٦٧ من الطّبعة القديمة أي سنة ١٢٩٤ بطهران):
«ومنها ما رواه أبو الحسن المدائنيّ قال:خرج الحسن و الحسين و عبد اللَّه بن جعفر عليهم السّلام حجّاجا ففاتهم أثقالهم فجاعوا و عطشوا، فمرّوا بعجوز في خباء لها فقالوا:
هل من شراب؟- فقالت: نعم، فأناخوا بها و ليس لها إلّا شويهة في كسر الخيمة فقالت: أحلبوها و امتذقوا لبنها؛ ففعلوا ذلك، و قالوا لها: هل من طعام؟- قالت:
لا الّا هذه الشّاة فليذبحنّها أحدكم حتّى أهيّئ لكم شيئا تأكلون فقام اليها أحدهم فذبحها و كشطها ثمّ هيّأت لهم طعاما فأكلوا ثمّ أقاموا حتّى أبردوا فلمّا ارتحلوا قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه فإذا رجعنا سالمين فألمّي بنا فانّا صانعون إليك خيرا؛ ثمّ ارتحلوا، و أقبل زوجها و أخبرته عن القوم و الشّاة فغضب الرّجل فقال: و يحك تذبحين شاتي لأقوام لا تعرفينهم ثمّ تقولين: نفر من قريش؟! ثمّ بعد مدّة ألجأتهما الحاجة الى دخول المدينة فدخلاها و جعلا ينقلان البعر و يبيعانه و يعيشان منه، فمرّت العجوز في بعض سكك المدينة فإذا الحسن عليه السّلام على باب داره