الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨٤٣ - أما المقدمة الثانية ففي السبب الموجب لا خفاء قبره عليه السلام
قطّ؛ قال: منقبة. قال: و ما شهد منّا مع أبي تراب مشاهده إلّا رجل فأسقطه ذلك عندنا؛ قال: منقبة. قال: و ما أراد رجل منّا قطّ أن يتزوّج امرأة إلّا سأل عنها:
هل تحبّ أبا تراب أو تذكره بخير؟ فان قيل: انّها تفعل ذلك اجتنبها؛ قال: منقبة.
قال: و لا ولد فينا ذكر فسمّي عليّا و لا حسنا و لا حسينا، و لا ولدت فينا جارية فسمّيت فاطمة؛ قال: منقبة. قال: و نذرت امرأة منّا إن قتل الحسين أن تنحر عشر جزور فلمّا قتل وفت بنذرها. قال: منقبة. قال: و دعي رجل منّا إلى البراءة من عليّ و لعنه؛ فقال: نعم و أزيدكم حسنا و حسينا؛ قال؛ منقبة و اللَّه.
و قد كان معاوية لعنه اللَّه يسبّ عليّا و يتتبّع أصحابه مثل ميثم التّمّار و عمرو ابن الحمق و جويرية بن مسهر و قيس بن سعد و رشيد الهجريّ و يقنت بسبّه في الصّلاة و يسبّ ابن عبّاس و قيس بن سعد و الحسن و الحسين عليهما السّلام و لم ينكر ذلك عليه أحد.
و كان خالد بن عبد اللَّه القسريّ- لعنه اللَّه- يقول على المنبر: العنوا عليّ بن أبي طالب فانّه لصّ بن لصّ (بضمّ اللّام) فقام إليه أعرابيّ فقال: و اللَّه ما أعلم من أيّ شيء أعجب؟ من سبّك عليّ بن أبي طالب؟! أم من معرفتك بالعربيّة؟! [١] قال الكراجكيّ: مسجد الذّكر بمصر معروف في موضع يعرف بسوق وردان و إنّما سمّي مسجد الذّكر لأنّ الخطيب سها يوم الجمعة عن سبّ عليّ على المنبر فلمّا وصل إلى موضع المسجد المذكور ذكر أنّه لم يسبّه فوقف و سبّه هناك قضاء لما نسيه؛ فبني الموضع و سمّي بذلك.
فاقتضى ذلك أن أوصى بدفنه عليه السّلام سرّا خوفا من بني أميّة و أعوانهم و الخوارج و أمثالهم فربّما لو نبشوه مع علمهم بمكانه حمل ذلك بني هاشم على المحاربة و المشاقّة الّتي أغضى عنها عليه السّلام في حال حياته فكيف لا يوصي بترك ما فيه مادّة النّزاع بعد وفاته؟! و قد كان في إخفاء قبره عدّة فوائد غير معلومة لنا بالتّفصيل و قد عرفت قصّة الحسن عليه السّلام في دفنه بالبقيع حيث أوصى بذلك ان جرى نزاع في دفنه عند جدّه
[١]و ذلك لان المشهور أن «اللص» بكسر اللام و الضم لغة فيه كما صرح به اللغويون.