الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٩٣٢ - قصة استلحاق معاوية زيادا
أيّها النّاس انّ معاوية و الشّهود قد قالوا ما سمعتم، و لست أدرى حقّ هذا من باطله و هو و الشّهود أعلم بما قالوا و إنّما عبيد أب مبرور و وال مشكور، ثمّ نزل.
و روى شيخنا أبو عثمان: أنّ زيادا مرّ و هو والي البصرة بأبي العريان العدويّ و كان شيخا مكفوفا ذا لسن و عارضة شديدة. فقال أبو العريان: ما هذه الجلبة؟- قالوا: زياد بن أبي سفيان. قال: و اللَّه ما ترك أبو سفيان إلّا يزيد و معاوية و عتبة و عنبسة و حنظلة و محمّدا فمن أين جاء زياد؟! فبلغ الكلام زيادا و قال له قائل:
لو سددت عنك فم هذا الكلب، فأرسل اليه بمائتي دينار. فقال له رسول زياد: انّ ابن- عمّك زيادا الأمير قد أرسل إليك مائتي دينار لتنفقها؛ فقال: وصلته رحم اي و اللَّه ابن عمّي حقّا، ثمّ مرّ به زياد من الغد في موكبه فوقف عليه فسلّم و بكى أبو العريان فقيل له: ما يبكيك؟ قال: عرفت صوت أبي سفيان في صوت زياد فبلغ ذلك معاوية فكتب إلى أبي العريان:
|
ما ألبثتك الدّنانير الّتي بعثت |
أن لوّنتك أبا العريان ألوانا |
|
|
أمسى إليك زياد في أرومته |
نكرا فأصبح ما أنكرت عرفانا |
|
|
للَّه درّ زياد لو تعجّلها |
كانت له دون ما يخشاه قربانا |
فلمّا قرئ كتاب معاوية على أبي العريان قال: اكتب جوابه يا غلام:
|
أحدث لنا صلة تحيا النّفوس بها |
قد كدت يا ابن أبي سفيان تنسانا |
|
|
أمّا زياد فقد صحّت مناسبه |
عندي فلا أبتغي في الحقّ بهتانا |
|
|
من يسد خيرا يصبه حين يفعله |
أو يسد شرّا يصبه حيثما كانا |
و روى أبو عثمان أيضا قال: كتب زياد إلى معاوية ليستأذنه في الحجّ فكتب إليه أنّي قد أذنت لك و استعملتك على الموسم و أجزتك بألف ألف درهم. فبينا هو يتجهّز إذ بلغ ذلك أبا بكرة أخاه و كان مصارما له منذ لجلج في الشّهادة على المغيرة ابن شعبة أيّام عمر لا يكلّمه، قد لزمته أيمان عظيمة أن لا يكلّمه أبدا، فأقبل أبو بكرة يدخل القصر يريد زيادا فبصر به الحاجب فأسرع إلى زياد قائلا: أيّها الأمير هذا