الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٩٣٣ - قصة استلحاق معاوية زيادا
أخوك أبو بكرة قد دخل القصر قال: ويحك أنت رأيته؟- قال: ها هو ذا قد طلع و في حجر زياد بنيّ يلاعبه و جاء أبو بكرة حتّى وقف عليه فقال للغلام: كيف أنت يا غلام؟ انّ أباك ركب في الإسلام عظيما زنّى أمّه و انتفى من أبيه و لا و اللَّه ما علمت سميّة رأت أبا سفيان قطّ، ثمّ أبوك يريد أن يركب ما هو أعظم من ذلك يوافي الموسم غدا و يوافي أمّ حبيبة بنت أبي سفيان و هي من أمّهات المؤمنين فان جاء أن يستأذن عليها فأذنت له فأعظم بها فرية على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و مصيبة، و ان هي منعته فأعظم بها على أبيك فضيحة، ثمّ انصرف. فقال: جزاك اللَّه يا أخي عن النّصيحة خيرا ساخطا كنت أو راضيا، ثمّ كتب إلى معاوية: انّي قد اعتللت عن الموسم فليوجّه إليه أمير المؤمنين من أحبّ، فوجّه عتبة بن أبي سفيان.
و أما أبو عمر بن عبد البر فإنه قال في كتاب الاستيعاب:
لمّا ادّعى معاوية زيادا في سنة أربع و أربعين و ألحقه به أخا زوّج ابنته من ابنه محمّد بن زياد ليؤكّد بذلك صحّة الاستلحاق، و كان أبو بكرة أخا زياد لأمّه، أمّهما جميعا سميّة فحلف أن لا يكلّم زيادا أبدا، و قال: هذا زنّى أمّه و انتفى من أبيه و لا و اللَّه ما علمت سميّة رأت أبا سفيان قطّ، ويله ما يصنع بأمّ حبيبة أ يريد أن يراها؟ فان حجبته فضحته، و ان رآها فيا لها مصيبة تهتك من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله حرمة عظيمة.
و حجّ زياد مع معاوية و دخل المدينة فأراد الدّخول على أمّ حبيبة ثمّ ذكر قول أبي بكرة فانصرف عن ذلك، و قيل: انّ أمّ حبيبة حجبته و لم تأذن له في الدّخول عليها، و قيل: انّه حجّ و لم يرد المدينة من أجل قول أبي بكرة، و انّه قال: جزى اللَّه أبا بكرة خيرا فما يدع النّصيحة في حال عليّ».
أقول: قال ابن خلكان في وفيات الأعيان في ترجمة يزيد بن مفرغ:
«قلت: و قد تكرّر في هذه التّرجمة حديث زياد و بنيه و سميّة و أبي سفيان و معاوية و هذه الأشعار الّتي قالها يزيد بن مفرّغ فيهم، و من لا يعرف هذه الأسباب قد يتشوّف إلى الاطّلاع عليها فنورد منها شيئا مختصرا فأقول».
فخاض في ترجمة زياد و بنيه على سبيل التّفصيل و نقلنا كلامه مع طوله