مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٨
و أمّا الثاني: فلما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: إذا اضطر المحرم الى القباء و لم يجد غيره فليلبسه مقلوبا، و لا يدخل يديه في يدي القباء [١]. و هذا النهي انّما يتحقّق مع القلب بالتفسير الثاني.
و روى ابن بابويه في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن الباقر- عليه السلام- و يلبس المحرم القباء إذا لم يكن له رداء، و يقلب ظهره لباطنه [٢]، و هو نص في الثاني.
مسألة: قال الشيخ في النهاية [٣] و المبسوط [٤]: من لبّى بالحج مفردا
و دخل مكة و طاف و سعى جاز له أن يقصّر و يجعلها عمرة ما لم يلبّ بعد الطواف، فان لبّى بعده فليس له متعة، و ليمض في حجته.
و قال ابن إدريس: لا أرى لذكر التلبية هنا وجها، و انّما الحكم للنية دون التلبية، لقوله- عليه السلام-: «الأعمال بالنيات» [٥].
لنا: ما رواه أبو بصير في الصحيح قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام-:
الرجل يفرد الحج ثمَّ يطوف بالبيت و يسعى بين الصفا و المروة ثمَّ يبدو له أن يجعلها عمرة، قال: ان كان لبّى بعد ما سعى قبل أن يقصّر فلا متعة له [٦].
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٧٠ ح ٢٢٨، وسائل الشيعة: ب ٤٤ من أبواب تروك الإحرام ح ١ ج ٩ ص ١٢٤.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٣٤٠ ح ٢٦١٦، وسائل الشيعة: ب ٤٤ من أبواب تروك الإحرام ح ٧ ج ٩ ص ١٢٤.
[٣] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٧٢.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ٣١٦.
[٥] صحيح البخاري: ج ١ ص ٢، صحيح مسلم: ج ٣ ص ١٥١٥ ح ١٥٥، سنن أبي داود: ج ٢ ص ٢٦٢ ح ٢٢٠١.
[٦] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٩٠ ح ٢٩٥، وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب أقسام الحج ح ٩ ج ٨ ص ١٨٥.