مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٩
هنا موضع ذكرها.
مسألة: اختلف علماؤنا في قسمة ما حواه العسكر من أموال البغاة
، فذهب السيد المرتضى في المسائل الناصرية إلى أنّها لا تقسّم و لا تغنم، قال: و مرجع الناس في ذلك كلّه الى ما قضى به أمير المؤمنين- عليه السلام- في محاربي أهل البصرة فإنّه منع من غنيمة أموالهم و قسمتها كما تقسّم أموال الحرب. و لا أعلم خلافا من الفقهاء في ذلك، و لمّا رجع أمير المؤمنين- عليه السلام- في ذلك قال: أيّكم يأخذ عائشة في سهمه، و لا امتناع في مخالفة حكم قتال أهل البغي لقتال أهل الحرب، كما خالفه في أنّه لا يتبع مولاهم و ان كان اتباع المولى من باقي المحاربين جائزا، و انّما اختلف الفقهاء في الانتفاع بدواب أهل البغي و سلاحهم في دار الحرب، و قال الشافعي: لا يجوز، و جوّزه أبو حنيفة. قال السيد: و ليس يمنع عندي أن يجوز قتالهم بسلاحهم على وجه لا يقع التملّك له، فاستدلال الشافعي بقوله- عليه السلام-: «لا يحل مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفس منه» ليس بصحيح، لأنّه إنّما نفي تملّك مال المسلم بغير طيب نفس منه، و ليس كذلك المدافعة و الممانعة. قال السيد: و قد استدلّ أصحاب أبي حنيفة على صحة ما ذهبوا إليه في هذه المسألة بقوله تعالى: «فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ» فأباح القتال عاما، و ذلك يشتمل على قتالهم بدوابهم و سلاحهم و على قتالهم بدوابنا و سلاحنا. قال السيد: و هذا أقرب [١].
و الشيخ في المبسوط وافقه فإنّه قال: فاذا أنقضت الحرب بين أهل العدل و البغي امّا بالهزيمة أو بأن عادوا إلى الحق و طاعة الامام، و قد كانوا أخذوا الأموال و أتلفوا و قتلوا، نظرت فكلّ من وجد عين ماله عند غيره كان أحق به، سواء كان من أهل العدل أو أهل البغي، لما رواه ابن عباس أنّ النبي- صلّى
[١] الناصريات (الجوامع الفقهية): ص ٢٦١ المسألة ٢٠٦.