مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٥
لا يقال: ينتقض هذا بما ذكرتموه أوّلا.
لأنّا نقول: الفرق ظاهر، فإنّ الأوّل تعلّق غرض الشرع بإيقاع نوع [١] معيّن فلا يجزئ غيره، كما لو أوقعه المكلّف مباشرة فكذا لو أوقعه نيابة. أمّا الثاني فإنّ غرض الشارع الإتيان بالأفضل و قد فعله النائب، و لا اعتبار ها هنا بتعيين المستأجر، ألا ترى أنّ من اشترى من غيره سلعة فأتاه بأجود من الموصوف وجب عليه القبول.
بقي هنا بحث: و هو أنّه لو كان المنوب متخيّرا في أنواع الحج بأن يكون له منزلان متساويان في الإقامة أو نذر حجا مطلقا فاستؤجر عنه للتمتع فقرن النائب أو أفرد أو بالعكس ففي الاجزاء عن المنوب نظر، و مع القول بالإجزاء ففي استحقاق الأجير شيئا من الأجرة نظر.
مسألة: لو صد الأجير قبل الإحرام
قال الشيخ في النهاية: كان عليه ممّا أخذه بمقدار ما بقي من الطريق، اللهم إلّا أن يضمن الحج فيما يستأنف و يتولاه بنفسه، فان مات قبل الإحرام و دخول الحرم كان على ورثته ان خلّف في أيديهم شيئا مقدار ما بقي عليه من نفقة الطريق [٢].
و قال في المبسوط: إذا أحصر الأجير كان له التحلّل بالهدي و لا قضاء عليه، و المستأجر على ما كان عليه ان كان متطوعا كان بالخيار، و ان كان وجب عليه حجة الإسلام، لزمه أن يستأجر من ينوب عنه، غير أنّه يلزم الأجير أن يرد ما بقي من الطريق أو يضمن الحج فيما يستأنفه و يتولاه بنفسه، و لو مات الأجير قبل الإحرام وجب على ورثته أن يردّوا جميع ما أخذ و لا يستحق شيئا من الأجرة، لأنّه لم يفعل شيئا من أفعال الحج، و ان كان بعد الإحرام لم يلزمه
[١] م [٢] : فرع.
[٢] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٥٥٢.