مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٠
اللّه عليه و آله- قال: «المسلم أخو المسلم لا يحلّ دمه و ماله إلّا بطيبة من نفسه».
و روي أنّ عليّا- عليه السلام- لما هزم الناس يوم الجمل قالوا له: يا أمير المؤمنين ألا تأخذ أموالهم؟ قال: لا، لأنّهم تحرّموا بحرمة الإسلام، فلا يحلّ أموالهم في دار الهجرة. و روى أبو قيس أنّ عليا- عليه السلام- نادى من وجد ماله فليأخذه، فمرّ بنا رجل فعرّف قدرا نطبخ فيها فسألناه أن يصبر حتى ينضج الطبيخ فلم يفعل و رمى برجله فأخذها. قال- رحمه اللّه-: و روى أصحابنا أنّ ما يحويه العسكر من الأموال فإنّه يغنم. قال: و هذا يكون إذا لم يرجعوا إلى طاعة الإمام، فأمّا إن رجعوا الى طاعته فهم أحق بأموالهم [١]. فهذا رجوع عمّا أطلقه أوّلا في تفصيل العبارة. و ابن إدريس [٢] وافق السيد المرتضى.
و قال ابن أبي عقيل [٣]: يقسّم أموالهم التي حواها العسكر.
و قال الشيخ في الخلاف: ما يحويه عسكر البغاة يجوز أخذه و الانتفاع به و يكون غنيمة يقسّم في المقاتلة، و ما لم يحوه العسكر لا يتعرّض له. و استدلّ على ذلك بإجماع الفرقة و أخبارهم، و بقوله تعالى: «فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي» أمر بقتالهم، و لم يفرّق بين أن يقاتلوا بسلاحهم و على دوابهم أو بغير ذلك [٤].
و قال في النهاية: يجوز للإمام أن يأخذ من أموالهم ما حواه العسكر و يقسّم في المقاتلة حسب ما قدمناه، و ليس له ما لم يحوه [٥].
و جوّز ابن الجنيد [٦] قسمة ما حواه العسكر أيضا، و هو اختيار ابن
[١] المبسوط: ج ٧ ص ٢٦٦- ٢٦٧.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ١٩.
[٣] لم نعثر على كتابه.
[٤] الخلاف: ج ٣ ص ١٦٩ المسألة ١٨ طبع إسماعيليان.
[٥] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ١٢.
[٦] لم نعثر على كتابه.