مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٣
و المشهور ما ذكره الشيخ، لما رواه طلحة بن زيد، عن الصادق- عليه السلام- قال: سمعته يقول: كان أبي يقول: إنّ للحرب حكمين: إذا كانت قائمة لم تضع أوزارها و لم تضجر أهلها، فكلّ أسير أخذ في تلك الحال فإنّ الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه، و ان شاء قطع يده و رجله من خلاف بغير حسم و تركه يتشحّط في دمه حتى يموت- الى أن قال:- و الحكم الآخر إذا وضعت الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا و أثخن أهلها فكلّ أسير أخذ على تلك الحال و كان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار إن شاء منّ عليهم، و ان شاء فاداهم أنفسهم، و ان شاء استعبدهم فصاروا عبيدا [١].
و اعلم أنّ الشيخ قال في المبسوط: و ان أسر رجل بالغ فان كان من أهل الكتاب أو ممّن له شبهة كتاب فالإمام مخيّر فيه على ما مضى بين ثلاثة أشياء، و ان كان من عبدة الأوثان فإنّ الإمام مخيّر فيه بين المفاداة و المنّ، و يسقط الاسترقاق، لأنّه لا يقر على دينه بالجزية كالمرتد [٢]، و هو حق.
مسألة: لو أسر رجل من المشركين فقتله مسلم قبل أن يختار الإمام شيئا
ممّا ذكرناه كان هدرا، و لا يجب عليه الدية.
و قال ابن الجنيد [٣]: لو قتل الموسر أسيره [٤] أو قتله غيره بغير اذن الامام أو و اليه أدب، و أغرم قيمة ثمن رقبته تردّ في المقسم. و الأقرب الأوّل.
لنا: الأصل براءة الذمة، و لا يعلم استبقاؤه و مفاداته فلا يجب له عوض.
مسألة: لو أسلم الأسير فإن كان بعد ما حكم الامام فيه بشيء لم يبطل
[١] تهذيب الأحكام: ج ٦ ص ١٤٣ ح ٢٤٥، وسائل الشيعة: ب ٢٣ من أبواب جهاد العدو ح ١ ج ١١ ص ٥٣.
[٢] المبسوط: ج ٢ ص ٢٠.
[٣] لم نعثر على كتابه.
[٤] في متن المطبوع و ق: أسيرا.