مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٧
و في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: ذكرت لأبي الحسن الرضا- عليه السلام- الخراج و ما سار به أهل بيته، فقال: العشر أو نصف العشر فيما عمّر منها و ما لم يعمّر منها أخذه الوالي فقبله من يعمّره و كان للمسلمين، و ليس فيما كان أقلّ من خمسة أوسق شيء، و ما أخذ بالسيف فذلك للإمام يقبله بالذي يرى، كما صنع رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- بخيبر [١].
لا يقال: السؤال وقع عن أرض الخراج و لا نزاع فيه، بل في أرض من أسلم أهلها عليها طوعا.
لأنّا نقول: الجواب وقع أوّلا عن أرض من أسلم أهلها، ثمَّ أنّه- عليه السلام- أجاب عن أرض العنوة.
و احتج ابن حمزة، و ابن البراج بما رواه معاوية بن وهب في الصحيح قال:
سمعت أبا عبد اللّه- عليه السلام- يقول: أيّما رجل أتى خربة فاستخرجها و كرى أنهارها و عمّرها فانّ عليه فيها الصدقة، فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها و تركها و أخر بها ثمَّ جاء بعد ذلك يطلبها فإنّ الأرض للّه عز و جل و لمن يعمرها [٢].
و الجواب: أنّه محمول على أرض الخراج أو على أنّ المحيي أحق ما دام يقوم بعمارتها و أداء حقها من مالكها إذا أراد خرابها، لما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق- عليه السلام- الى أن قال: و عن الرجل يأتي الأرض الميتة فيستخرجها و يجري أنهارها و يعمّرها و يزرعها ما ذا عليه فيها؟ قال: الصدقة،
[١] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ١١٩ ح ٣٤٢، وسائل الشيعة: ب ٧٢ من أبواب جهاد العدو ح ٢ ج ١١ ص ١٢٠.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٧ ص ١٥٢ ح ٦٧٢، وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب إحياء الموات ح ١ ج ١٧ ص ٣٢٨ و فيهما: معاوية بن وهب.