مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣١
تكذيبه-: و زعمت انّك لا تأخذ الجزية إلّا من أهل الكتاب ثمَّ أخذت الجزية من مجوس هجر، فكتب إليهم رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-: انّ المجوس كان لهم نبي فقتلوه و كتاب أحرقوه أتاهم نبيّهم بكتابهم باثني عشر ألف جلد ثور [١].
احتجّ ابن أبي عقيل بعموم الأمر بقتال المشركين.
و الجواب: انّ العام يخص بخبر الواحد خصوصا إذا استفاض.
مسألة: قال ابن الجنيد [٢]: لا أعلم خلافا أنّ من أعطى الجزية من كفار أهل الكتاب من غير العرب- قبل أن يقدر عليه
و هو ممتنع بنفسه أو بغيره في دار الحرب و سأل أن يقر على دينه على أخذ الجزية الجائز أخذها منه على أنّ أحكام المسلمين جارية عليه- أنّه واجب أخذ ذلك منه، و إقراره على ما كان يدين به قبل الأمر من اللّه عز و جل بقتال المشركين، سواء كانوا يهودا أو نصارى أو مجوسا أو صابئين، فيجوز أخذ الجزية من الصابئة.
و قال المفيد: الواجب عليه الجزية من الكفار ثلاثة أصناف: اليهود على اختلافهم، و النصارى على اختلافهم، و المجوس على اختلافهم، و قد اختلف فقهاء العامة في الصابئين و من ضارعهم في الكفر سوى من ذكرنا من الثلاثة الأصناف، فقال مالك و الأوزاعي: كلّ دين بعد دين الإسلام سوى اليهود و النصارى فهو مجوسيّة و حكمهم حكم المجوس، و روي عن عمر بن عبد العزيز أنّه قال: الصابئون مجوس، و قال الشافعي و جماعة من أهل العراق: حكمهم حكم المجوس، و قال بعض أهل العراق: حكمهم حكم النصارى. فأمّا نحن فلا نتجاوز بإيجاب الجزية الى غير من عدّدناه لسنّة رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-
[١] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ١١٣ ح ٣٣٢، وسائل الشيعة: ب ٤٩ من أبواب جهاد العدو ح ١ ج ١١ ص ٩٦.
[٢] لم نعثر على كتابه.