مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٠
إذا فعل ذلك عامدا [١]. و الأقرب عندي قول المفيد.
لنا: ما رواه عبد اللّه بن مسكان في الموثق قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن رجل طاف بين الصفا و المروة ستة أشواط و هو يظنّ أنّها سبعة فذكر بعد ما أحلّ أو واقع النساء انّه انّما طاف ستة أشواط، فقال: عليه بقرة يذبحها و يطوف شوطا آخر [٢].
و قول ابن إدريس هذا انّما يتمّ في سعي العمرة، لأنّه في سعي الحج تجب الكفارة مطلقا، لأنّه لم يطف للنساء، و فيه نظر، لأنّا لو فرضنا انّه قدّم طواف النساء لعذر لحقه هذا الحكم أيضا.
مسألة: قال الشيخ: إذا طاف من طواف النساء شيئا بعد قضاء مناسكه ثمَّ جامع
فان كان قد طاف منه أكثر من النصف بنى عليه بعد الغسل و لم يلزمه الكفارة، و ان كان أقل من النصف كان عليه الكفارة و اعادة الطواف [٣].
و قال ابن إدريس: أمّا اعتبار النصف في صحة الطواف و البناء عليه فصحيح، و أمّا سقوط الكفارة ففيه نظر، لأنّ الإجماع حاصل على أنّ من جامع قبل طواف النساء وجبت عليه الكفارة، و هذا جامع قبل طواف النساء، فالاحتياط يقتضي إيجاب الكفارة [٤].
و الشيخ- رحمه اللّه- عوّل في ذلك على رواية حمران بن أعين، عن الباقر- عليه السلام- قال: سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط ثمَّ غمزه بطنه فخاف أن يبدره فخرج الى منزله فنقض ثمَّ غشي
[١] السرائر: ج ١ ص ٥٨٠.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ١٥٣ ح ٥٠٥، وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب السعي ح ٢ ج ٩ ص ٥٢٩.
[٣] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٩٦.
[٤] السرائر: ج ١ ص ٥٥٢.