مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٠
فبالقلب [١]. و لا أرى في ذلك كثير بحث.
و التحقيق: انّ النزاع لفظي، فإنّ القائل بوجوبه باللسان أوّلا ثمَّ باليد أشار بذلك الى الأمر بالمعروف بأن يعد فاعله الخير و يعظه بالقول و يزجره عن الترك، فإن أفاد و إلّا ضربه و أدّبه، فإن خاف و عجز عن ذلك كلّه اعتقد وجوب المعروف و تحريم المنكر و ذلك مرتبة القلب. و القائل بتقديم القلب يريد أنّه يعتقد الوجوب ثمَّ يأمر به باللسان، أو بأنّ فاعل المنكر ينزجر بإظهار الكراهة أو بالاعراض و الهجر. و القائل بتقديم اليد يريد انّه يفعل المعروف و يجتنب المنكر بحيث يتأسّى به الناس، فإن أفاد ذلك الانقياد الى المتأسّي و إلّا وعظ و زجر و خوف باللسان، فان عجز عن الجميع اعتقد الوجوب.
مسألة: لو افتقر في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الى ضرب من التأديب و الإيلام
و الإضرار به و الجراح و إتلاف نفسه قال الشيخ في الاقتصاد:
الظاهر من مذهب شيوخنا الإماميّة انّ هذا الجنس من الإنكار لا يكون إلّا للأئمّة- عليهم السلام- أو لمن يأذن له الامام فيه، ثمَّ قال: و كان المرتضى- رحمه اللّه- يخالف في ذلك و يقول: يجوز فعل ذلك بغير إذنه، لأنّ ما يفعل بإذنهم يكون مقصودا، و هذا بخلاف ذلك، لأنّه غير مقصود، و انّما قصده المدافعة و الممانعة، فإن وقع ضرر فهو غير مقصود [٢].
و الشيخ وافق المرتضى في كتاب التبيان [٣] و نصره و ضعّف ما عداه، و في النهاية [٤] قال بقوله في الاقتصاد.
[١] المراسم: ص ٢٦٠.
[٢] الاقتصاد: ص ١٥٠.
[٣] التبيان: ج ٢ ص ٥٤٩ و ٥٦٦.
[٤] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ١٥.