مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٣
الأوّل: حكمه على المرأة تحريم الرجل لو أخلّت به، و فيه منع، فان حمله على الرجال فقياس، و ان استند الى دليل فلا بد منه، و لم نقف عليه.
الثاني: استغناؤه بطواف الوداع عنه، و فيه إشكال، فإنّ طواف الوداع عندنا مستحب فكيف يجزئ عن الواجب؟! فان استند إلى رواية إسحاق بن عمار، عن الصادق- عليه السلام- قال:
لو لا ما منّ اللّه به على الناس من طواف الوداع لرجعوا الى منازلهم، و لا ينبغي لهم أن يمسّوا نسائهم- يعني لا تحلّ لهم النساء- حتى يرجع فيطوف بالبيت أسبوعا آخر بعد ما سعى بين الصفا و المروة، و ذلك على النساء و الرجال واجب [١].
قلنا: إنّ في إسحاق بن عمار قولا، و مع ذلك فهي معارضة بغيرها من الروايات. و ابن الجنيد [٢] سمّى طواف النساء طواف الوداع، و أوجبه.
مسألة: المشهور انّه يستحب أن يطوف بالبيت ثلاثمائة و ستين أسبوعا مدة مقامه بمكة
، فان لم يستطع فثلاثمائة و ستين شوطا، و على هذا تلحق الزيادة بالطواف الأخير فيكون عدد أشواطه عشرة.
و قال ابن زهرة: يستحب أن يطوف ثلاثمائة و ستين طوافا، فان لم يتمكّن فثلاثمائة و أربعة و ستين شوطا [٣]. زاد أربعة، و لا بأس به لما عرفت أنّ كلّ طواف سبعة أشواط.
و الأصحاب عوّلوا على ما رواه معاوية بن عمار في الحسن، عن الصادق- عليه السلام- قال: يستحب أن تطوف ثلاثمائة و ستين أسبوعا عدد أيام السنة، فان لم تستطع فثلاثمائة و ستين شوطا، فان لم تستطع فما قدرت عليه من
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٢٥٣ ح ٨٥٦، وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب الطواف ح ٣ ج ٩ ص ٣٨٩.
[٢] لم نعثر على كتابه.
[٣] الغنية (الجوامع الفقهية): ص ٥١٥.