مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٨
للمخالف الذي يعتقد المقلّد له أنّه مخطئ؟! و هل هذا إلّا جهالة منه و اجتراء على الشيخ- رحمه اللّه.
مسألة: الوقوف بالمشعر ركن، فمن تركه متعمّدا بطل حجّه.
و قال ابن الجنيد [١]: تجب عليه بدنة.
لنا: انّه لم يأت بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف.
و لأنّه إن كان فوات عرفة مبطلا للحج كان فوات المشعر مبطلا، و المقدم حق فالتالي مثله.
بيان الشرطية: انّ الوقوف بالمشعر أوكد من الوقوف بعرفة فيكون تركه أولى بالإبطال، و يدلّ على كونه أوكد وجهان:
أحدهما: انّه ثبت بنص القرآن، لقوله تعالى «فَإِذٰا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفٰاتٍ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرٰامِ» [٢]، و الذكر به يستلزم الكون فيه، و عرفة إنّما وجبت بالسنّة.
الثاني: ما رواه ابن فضال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: الوقوف بالمشعر فريضة، و الوقوف بعرفة سنّة [٣].
و أمّا صدق المقدم فلما رواه أبو بصير، عن الصادق- عليه السلام- أنّ النبي- صلّى اللّه عليه و آله- قال: أصحاب الأراك لا حج لهم- يعني الذين يقفون عند الأراك- [٤].
[١] لم نعثر على كتابه.
[٢] البقرة: ١٩٨.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٢٨٧ ح ٩٧٧، وسائل الشيعة: ب ١٩ من أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة ح ١٤ ج ١٠ ص ٢٦.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٢٨٧ ح ٩٧٥، وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة ح ١١ ج ١٠ ص ١٢.