مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٠
و الثاني: أنّ من ترك الوقوف على نفس المشعر- الذي هو الجبل- فإنّه يستحبّ الوقوف عليه عند أصحابنا وجب عليه بدنة.
و كلا الاحتمالين فيه خلاف، لما ذكره علماؤنا، فإنّ أحدا من علمائنا لم يقل بصحة الحج مع ترك الوقوف بالمشعر عمدا مختارا، و لم يقل أحد منهم بوجوب الوقوف على نفس المشعر- الذي هو الجبل- و ان تأكد استحباب الوقوف به. و حمل كلامه على الثاني أولى، لدلالة سياق كلامه عليه.
و يحتمل ثالث: و هو أن يكون قد دخل المشعر ثمَّ ارتحل متعمدا قبل أن يقف مع الناس مستخفا، لما رواه علي بن رئاب، عن الصادق- عليه السلام- قال: من أفاض من عرفات مع الناس و لم يلبث معهم بجمع و مضى إلى منى متعمّدا أو مستخفا فعليه بدنة [١].
مسألة: نقل ابن إدريس عن السيد المرتضى في انتصاره: أنّ وقت الوقوف بالمشعر جميع اليوم من يوم العيد
، فمن أدرك المشعر قبل غروب الشمس من يوم العيد فقد أدرك المشعر [٢].
و هذا النقل غير سديد، و كيف يخالف السيد المرتضى جميع علمائنا؟! فإنّهم نصّوا على أنّ الوقت الاضطراري للمشعر الى زوال الشمس يوم النحر، و انّما حصل الوهم لابن إدريس باعتبار أنّ السيد- رحمه اللّه- نازع المخالفين في أنّ الوقوف بالمشعر ركن كالوقوف بعرفة.
ثمَّ إنّ السيد- رحمه اللّه- ذكر مسألة أخرى عقيب هذه المسألة مؤكدة لمطلوبه و هي: أنّ من فاته الوقوف بعرفة حتى أدرك المشعر يوم النحر فقد أدرك
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٢٩٤ ح ٩٩٦، وسائل الشيعة: ب ٢٦ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ١ ج ١٠ ص ٦٥.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٦١٩.