مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥
لمرض أو غيره فليحرم عنه وليّه، و يجنّبه ما يجتنب المحرم، و قد تمَّ إحرامه.
و قال ابن الجنيد [٣]: و من كان مغلوبا عليه في وقت الإحرام أحرم به، و يمنع ممّا يمنع منه المحرم، و كذلك الطفل.
قال ابن إدريس: قول الشيخ غير واضح، بل ان كان عقله ثابتا عليه فالواجب عليه أن ينوي هو و يلبي هو، فان لم يقدر فلا شيء عليه و انعقد إحرامه بالنية و صار بمنزلة الأخرس و لا يجزئه نية غيره عنه، و ان كان زائل العقل فقد سقط عنه الحج مندوبا كان أو واجبا، فإن أريد بذلك انّ وليّه لا يقربه شيئا ممّا يحرم على المحرم استعماله فحسن، و ان أريد بأنّه ينوي عنه و يحرم عنه فقد قلنا ما عندنا في ذلك [٤].
و الوجه أن نقول: لا نزاع في أنّ العاقل يحرم بنفسه و يعقد الإحرام بقلبه و يلبي، إنّما النزاع في المغمى عليه و المغلوب على عقله، فانّا نقول: يجوز للولي أن يحرم عنه، فاذا بلغ أحد الموقفين كاملا لزمه الحج و صح منه و أجزأه، و ان فاته الموقفان سقط عنه فرض الحج.
لنا: انّ الإحرام عبادة يصح فيها النيابة فأجزأ إحرام الولي عنه.
و ما رواه جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما- عليهما السلام- في مريض أغمي عليه فلم يعقل حتى أتى الموقف، فقال: يحرم عنه رجل [٥].
[١] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٦٧.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ٣١٣.
[٣] لم نعثر على كتابه.
[٤] السرائر: ج ١ ص ٥٢٩.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٦٠ ح ١٩١، وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب المواقيت ح ٤ ج ٨ ص ٢٤٥.