مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٠
لنا: انّ التكليف وقع بالحج لا قطع [١] المسافة، و لهذا لو سافر المستطيع لا يعزم الحج ثمَّ جدد نيّة الحج في الميقات أجزأه، و لم يجب عليه الرجوع الى بلده، و كذا لو كان مسافرا في بعض البلدان جاز له أن يجدد نيّة الحج من ذلك البلد بل و من الميقات، و لم يقل أحد أنّه يجب عليه الرجوع الى بلده و إنشاء العقد منه، و كذا لو حصلت الشرائط للمجاور بمكة لم يجب عليه المضي الى بلده و يقصد [٢] الحج منه، بل أجزأه الحج من مكة.
احتج الشيخ بما رواه علي بن رئاب في الصحيح قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن رجل أوصى أن يحج عنه حجة الإسلام فلم يبلغ جميع ما ترك إلّا خمسين درهما، قال: يحج عنه عن بعض المواقيت التي وقّت رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- من قرب [٣].
و الجواب: لا دلالة في هذا الحديث على مطلوب الشيخ و هو وجوب الحج من بلد الميّت، بل لو قيل: إنّه دالّ على نقيضه كان أولى، فإنّه- عليه السلام- أوجب الاستئجار من بعض المواقيت، و لو كان الاستئجار من أبعد واجبا لأجاب بأن يحج عنه من أبعد المواضع التي يرغب الأجير إليها بالأجرة المعيّنة، إذ قد يؤجر من يرغب الى الحج من أبعد المواقيت بالخمسين المذكورة.
مسألة: من نذر الحج و مات و عليه حجة الإسلام أخرجتا من صلب المال
، و هو اختيار ابن إدريس [٤].
[١] م [١] ،: بقطع، م [٢] : لقطع.
[٢] م [١] و م [٢] : لقصد.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤٠٥ ح ١٤١١، وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب النيابة في الحج ح ١ ج ٨ ص ١١٧.
[٤] السرائر: ج ١ ص ٦٤٩.