مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٥
و كان بالحقيقة إيجابا عليه.
و أمّا الأوّل: فقد رواه عبد الرحمن بن أبي نجران قال: سألت أبا الحسن- عليه السلام- عن عبد أصاب صيدا و هو محرم هل على مولاه شيء من الفداء؟
فقال: لا شيء على مولاه [١].
قال الشيخ: لا تنافي بينهما، لأنّ الحديث الثاني محمول على ما إذا أحرم بغير اذن مولاه [٢]. و ليس بعيدا من الصواب أن يقال: المراد ليس عليه فداء، و انّما عليه تمكين العبد من الصوم. و عندي في القولين نظر.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: كلّ ما يحرم على المحرم البالغ يحرم على الصبي
، و النكاح ان عقد له كان باطلا، و أمّا الوطء فيما دون الفرج و اللباس و الطيب و اللمس بشهوة و حلق الشعر و ترجيل الشعر و تقليم الظفر فالظاهر أنّه يتعلّق به الكفارة على وليّه، و ان قلنا: لا يتعلّق به شيء- لما روي عنهم عليهم السلام من أنّ عمد الصبي و خطأه سواء، و الخطأ في هذه الأشياء لا يتعلّق به كفارة للبالغين- كان قويا. و قتل الصيد يتعلّق به الجزاء على كلّ حال، لأنّ النسيان يتعلّق به من البالغ الجزاء. و أمّا الوطء في الفرج فان كان ناسيا فلا شيء عليه و لا يفسد حجه مثل البالغ سواء، و ان كان عامدا فعلى ما قلناه من أنّ عمده [٣] و خطأه سواء لا يتعلّق به أيضا فساد الحج، و لو قلنا: إنّ عمده عمد لعموم الأخبار فيمن وطأ عامدا في الفرج من انّه يفسد حجه فقد فسد حجه و يلزمه القضاء. و الأقوى الأوّل، لأنّ إيجاب القضاء يتوجه الى المكلّف، و هذا ليس بمكلّف [٤].
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٣٨٣ ح ١٣٣٥، وسائل الشيعة: ب ٥٦ من أبواب كفارات الصيد ح ٣ ج ٩ ص ٢٥٢.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٣٨٣ ذيل الحديث ١٣٣٥، الاستبصار: ج ٢ ص ٢١٦ ذيل الحديث ٧٤٢.
[٣] م [٢] : عمد الصبي.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ٢٢٩.