مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣١
مسألة: قال الشيخ في المبسوط [١] و الخلاف [٢]: المكي إذا تمتع لم يكن عليه هدي
، و فيه نظر.
لنا: عموم قوله تعالى «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ» [٣].
احتج الشيخ بقوله تعالى «ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ» معناه: أن الهدي لا يلزم إلّا لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، و يجب أن يكون قوله: «ذلك» راجعا إلى الهدي لا الى التمتع، لأنّه يجري مجرى قول القائل: من دخل داري فله درهم، ذلك لمن لم يكن غاصبا، في أنّ «ذلك» يرجع الى الجزء دون الشرط. ثمَّ قال: و لو قلنا انّه راجع إليهما و قلنا إنّه لا يصح منهم التمتع أصلا لكان قويا [٤].
و الجواب: رجوع الضمير إلى الأبعد أولى، لما عرف من أنّ النحاة فصّلوا بين الرجوع الى القريب و البعيد، و الأبعد في الإشارة، فقالوا: في الأوّل ذا، و في الثاني ذاك، و في الثالث ذلك، مع أن الأئمة- عليهم السلام- استدلّوا على انّ أهل مكة ليس لهم متعة، لقوله تعالى «ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ» [٥] و الحجة في قولهم- عليهم السلام.
مسألة: المجاور بمكة فرضه التمتع، و متى يخرج عن ذلك للشيخ قولان:
أحدهما: انّه يخرج عن فرض التمتع و يصير فرضه فرض أهل مكة بإقامة سنتين، ذكره في كتابي الأخبار [٦]، و هو الأقوى عندي.
[١] المبسوط: ج ١ ص ٣٠٨.
[٢] الخلاف: ج ٢ ص ٢٧٢ المسألة ٤٢.
[٣] البقرة: ١٩٦.
[٤] الخلاف: ج ٢ ص ٢٧٢ ذيل المسألة ٤٢.
[٥] البقرة: ١٩٦.
[٦] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٣٤ ذيل الحديث ١٠٠، الاستبصار: ج ٢ ص ١٥٩ ذيل الحديث ٥١٨.