مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٧
بجمع، ثمَّ ينصرف إلى منى فيرمي و يذبح و يحلق رأسه و لا شيء عليه، و ان خلّي عنه يوم النحر بعد الزوال فهو مصدود عن الحج، و ان كان دخل مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت أسبوعا و يسعى أسبوعا و يحلق رأسه و يذبح شاة، و ان كان دخل مكة مفردا للحج فليس عليه الذبح و لا شيء عليه، بل يطوف بالبيت و يصلي عند مقام إبراهيم- عليه السلام- و يسعى بين الصفا و المروة و يجعلها عمرة و يلحق بأهله.
و قد اشتمل هذا الكلام على حكمين: الأوّل: انّ إدراك الحج يحصل بإدراك المشعر قبل الزوال، و هو مفهوم من كلامه، و فيه نظر. الثاني: إيجاب الدم على المتمتع مع الفوات، و فيه نظر، فإنّه يتحلّل بالعمرة.
و الأقرب انّه لا دم عليه، و لا فرق بينه و بين المفرد.
مسألة: قال ابن حمزة: إذا صدّ بالعدو ظلما تحلّل إذا لم يكن له طريق سواه
و قد شرط على ربّه و ينوي إذا تحلّل، و ان لم يكن ظلما فإن أمكنه النفوذ بعد ذلك نفذ، فإن أدرك أحد الموقفين فقد حج، و ان صدّ عن بعض المناسك و قد أدرك الموقفين فقد صح حجه و استناب في قضاء باقي المناسك، و ان لم يمكنه النفوذ و كان له طريق مسلوك سواه بحيث لو لم ينفد زاده لبعده. أو لم يشرط على ربه لم يتحلّل [١]. و هذا القول يعطي انّه يشترط في التحلّل الاشتراط، و هو قول بعض أصحابنا.
و الأقرب خلافه، لما رواه الصدوق قال: سأل حمزة بن حمران أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن الذي يقول: حلّني حيث حبستني، قال: هو حلّ حيث حبسه اللّه قال أو لم يقل [٢].
[١] الوسيلة: ص ١٩٤.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٥١٧ ح ٣١٠٨، وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب الإحصار و الصد ح ٣ ج ٩ ص ٣١١.