مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٦
الإسلام عن النذر.
احتج الشيخ بما رواه رفاعة بن موسى في الصحيح قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه هل يجزئه ذلك عن حجة الإسلام؟ قال: نعم، قلت: أ رأيت إن حج عن غيره و لم يكن له مال و قد نذر أن يحج ماشيا أ يجزئ عنه ذلك من مشيه؟ قال: نعم [١].
و الجواب: إنّا نقول بموجب الرواية، و نحملها على ما إذا نذر حجة الإسلام.
الثاني: هل يجزئه عن النذر لو نواه؟ الأقرب التفصيل، و هو أنّ النذر إمّا أن يتعلّق بوقت معيّن أو مطلق، فان تعيّن وقته فان حصلت الشرائط في ذلك الوقت فان كان نذره بعد حصول الشرائط لم ينعقد، لأنّه زمان يجب صرفه في حجة الإسلام، فلا يجوز صرفه في غيره، و إذا كان الفعل منهيّا عنه كان فاسدا، و ان حصلت بعد النذر وجب أن يحج النذر، لأنّ الزمان قد استحق لحج النذر، فلا يجوز صرفه في غيره. و بالحقيقة [٢] لم تحصل شرائط حجة الإسلام لعدم زمان يقع فيه، و ان كان الزمان مطلقا وجب صرف الزمان الى حجة الإسلام، لأنّه واجب مضيّق، و النذر غير مقيد بوقت فيكون وجوبه موسّعا، و إذا اجتمعا قدّم المضيّق، فان قدّم حجة النذر لم يجز عن النذر و لا عن حجة الإسلام، أمّا عن النذر فللنهي، و النهي في العبادة للفساد، و أمّا عن حجة الإسلام فلأنّها غير منويّة، و قال- عليه السلام-: «و انّما لامرئ ما نوى» [٣].
مسألة: لو نذر الحج فحج عن غيره
قال الشيخ في التهذيب: أجزأ عن
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤٠٦ ح ١٤١٥، وسائل الشيعة: ب ٢٧ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ٣ ج ٨ ص ٤٩.
[٢] م [٢] : و بالجملة.
[٣] سنن البيهقي: ج ٧ ص ٣٤١، صحيح البخاري: ج ١ ص ٢، سنن ابن ماجه: ج ٢ ص ١٤١٣ ح ٤٢٢٧.