مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥١
أصلا كان إحرامه موقوفا إن شاء حج و إن شاء اعتمر [١].
و هذا الكلام كلّه عندي مشكل، لأنّ الواجب عليه تعيين أحد النسكين، و انّما يتميّز أحدهما عن الآخر بالنية، و نمنع كون علي- عليه السلام- لم يعلم بإهلال رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- حين أهلّ.
مسألة: ظاهر كلام ابن الجنيد [٢] يعطي وجوب الغسل و صلاة الإحرام
، فإنّه قال: ثمَّ اغتسل و لبس ثوبي إحرامه و يصلي لإحرامه، لا يجزئه غير ذلك إلّا الحائض، فإنّها تحرم بغير صلاة. ثمَّ قال بعد كلام طويل: و ليس ينعقد الإحرام إلّا من الميقات بعد الغسل و التجرد و الصلاة. و الأشهر الاستحباب.
لنا: الأصل براءة الذمة.
احتج بما تقدّم من إعادة الإحرام إذا لم يقع عقيبهما.
و الجواب: انّه محمول على الاستحباب.
مسألة: قال الشيخ- رحمه اللّه-: الإحرام ينعقد بالتلبية للمتمتع و المفرد.
و أمّا القارن فإنّه ينعقد بها أو بإشعار هدي السياق أو تقليده [٣]، و إليه ذهب ابن الجنيد [٤]، و سلار [٥]، و أبو الصلاح [٦]، و ابن البراج، إلّا أنّ ابن البراج قال قولا غريبا و هو: انّ عقد الإحرام بالتلبية أو ما قام مقامها من الإيماء لمن لا يستطيع الكلام، و التقليد و الاشعار من القارن و المفرد [٧].
و قال السيد المرتضى: لا ينعقد إلّا بالتلبية [٨] دون الاشعار و التقليد، و به قال ابن إدريس [٩]. و الأصح الأوّل.
[١] المبسوط: ج ١ ص ٣١٦- ٣١٧.
[٢] لم نعثر على كتابه.
[٣] الاقتصاد: ص ٣٠١.
[٤] لم نعثر على كتابه.
[٥] المراسم: ص ١٠٨.
[٦] الكافي في الفقه: ص ٢٠٨.
[٧] المهذب: ج ١ ص ٢١٤- ٢١٥.
[٨] الانتصار: ص ١٠٢.
[٩] السرائر: ج ١ ص ٥٣٢.