مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٢
و الأقرب عندي جواز النيابة عنه مطلقا، سواء كان قريبا أو بعيدا، إلّا أن يكون ناصبا [١] فلا يجوز النيابة عنه مطلقا، و نعني بالناصب: من يظهر العداوة لأهل البيت- عليهم السلام- كالخوارج و من ماثلهم.
لنا: على الحكم الأوّل أنّ المنوب ممّن يصح منه العبادة مباشرة فيصح منه تسبيبا، لأنّ الفعل ممّا يدخله النيابة.
و لأنّ عباداته تقع صحيحة، و لهذا لا يجب عليه إعادتها إلّا الزكاة، و مع استنابته [٢] يصح الحج منه، أمّا الناصب فلأنّه لما جحد ما يعلم بطلانه من الدين ضرورة حكم بكفره، فلا يصح النيابة عنه، كما لم يصح مباشرته له.
احتج الشيخ بأنّ من خالف الحق كافر، فلا يصح النيابة عنه، و بما رواه وهب بن عبد ربّه في الصحيح قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام-: أ يحج الرجل عن الناصب؟ قال: لا، قلت: فان كان أبي؟ قال: و ان كان أبوك فنعم [٣].
و الجواب عن الأوّل: بالمنع من الصغرى، و عن الرواية بالقول بالموجب، فانّ الناصب عندنا لا يجوز النيابة عنه.
بقي هنا اشكال يردّ علينا خاصة حيث سوغنا النيابة عن المخالف مطلقا، و منعنا من النيابة عن الناصب مطلقا، فانّ هذه الرواية فصلت بين الأب و غيره، فنقول: المراد بالناصب إن كان هو المخالف مطلقا ثبت ما قاله الشيخ، و ان كان هو المعلن للعداوة و الشنآن لم يبق فرق بين الأب و غيره، و لو قيل بقول الشيخ كان قويا.
[١] م [٢] : ناصبيا.
[٢] ق و م [٢] : استقامته.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤١٤ ح ١٤٤١، وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب النيابة في الحج ح ١ ج ٨ ص ١٣٥.