مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٣
أهلّ بعمرة في أشهر الحج له أن يرجع؟ فقال: ليس في أشهر الحج عمرة يرجع فيها إلى أهله، و لكنّه يحبس بمكة حتى يقضي حجه، لأنّه إنّما أحرم لذلك [١].
فبيّن- عليه السلام- في هذا الخبر أنّه انّما لم يجز له ذلك، لأنّه أحرم له، و هذا لا يكون إلّا لمن قصد التمتع بالعمرة إلى الحج. و قول ابن إدريس لا دليل على حظر الخروج خطأ، فانا قد بيّنا الدليل.
مسألة: قال الشيخ: إذا دخل مكة بالعمرة المفردة في أشهر الحج جاز له أن يقضيها و يخرج الى بلده
أو أي موضع شاء، و الأفضل له أن يقيم حتى يحج و يجعلها متعة [٢]، و هو اختيار ابن حمزة [٣]، و ابن إدريس [٤].
و قال ابن البراج: من اعتمر بعمرة غير متمتع بها الى الحج في شهور الحج ثمَّ أقام بمكة إلى أن أدرك يوم التروية فعليه أن يحرم بالحج و يخرج إلى منى و يفعل ما يفعله الحاج و يصير بذلك متمتعا، و من دخل مكة بعمرة مفردة في أشهر الحج جاز له أن يقضيها و يخرج الى أي موضع شاء ما لم يدركه يوم التروية [٥].
لنا: و الأصل عدم الوجوب، و قوله- عليه السلام-: «و انّما لامرئ ما نوى» [٦]، و قد نوى العمرة المفردة فوجب أن يحصل له.
و ما رواه عبد اللّه بن سنان في الصحيح، عن الصادق- عليه السلام- قال:
لا بأس بالعمرة المفردة في أشهر الحج ثمَّ يرجع الى أهله [٧].
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤٣٧ ح ١٥٢٠، وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب العمرة ح ٧ ج ١٠ ص ٢٤٧.
[٢] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٥٥٣- ٥٥٤.
[٣] الوسيلة: ص ١٩٥.
[٤] السرائر: ج ١ ص ٦٣٣.
[٥] المهذب: ج ١ ص ٢٧٢.
[٦] صحيح البخاري: ج ١ ص ٢، سنن ابن ماجه: ج ٢ ص ١٤١٣.
[٧] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤٣٦ ح ١٥١٥، وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب العمرة ح ١ ج ١٠ ص ٢٤٦.