مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٠
و أجاب: بأنّ العطف يقتضي التساوي في حكم المحل كقوله: «اضرب زيدا في الدار» و قيّده، فانّ الدار محلّ للفعلين معا [١].
و اعلم أنّ أصل الاعتراض مشكل، و جواب السيد أوّلا بوجوب الذكر ليس بجيد، و الاعتراض على جوابه الثاني مشكل أيضا، و منعه التبعيّة ليس بجيد.
و الأقرب جوابه الأخير، و هو أنّ الشكر إذا وجب بالمشعر وجب الكون به، و الاعتراض بأنّ تقييد المعطوف عليه لا يقتضي تقييد المعطوف جيد، و جوابه بالمنع ليس بجيد.
نعم الأولى أن يقول: التقييد هنا ثابت، لأنّ الكلام الأوّل لم يتم، لقوله: ثمَّ أفيضوا، فكان التقييد ثابتا، و إلّا لزم أن يكون وجوب الشكر كلاما مستقلا بنفسه متخلّلا بين أجزاء الكلام و هو غير مستعمل عرفا. و غير بعيد من الصواب أن يقال: يجب الذكر لا بالمعنى المتعارف بل بمعنى النية المشتملة على قصد إيقاع الفعل متقربا به الى اللّه تعالى.
احتج بقوله- صلّى اللّه عليه و آله-: «أصحاب الأراك لا حجّ لهم» [٢] دلّ بمفهومه على أنّ غير أصحاب الأراك يثبت لهم الحج، و من وقف بعرفة لم يكن من أصحاب الأراك.
و الجواب: أنّ دلالة المفهوم ضعيفة خصوصا مع معارضة الإجماع، فإن غير أصحاب الأراك لو أخلّوا بأركان الحج متعمدين بطل حجّهم بالإجماع.
مسألة: المشهور أنّه يستحب أن يجمع بين المغرب و العشاء بجمع بأذان واحد
[١] الانتصار: ص ٨٩- ٩٠ مع اختلاف.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٢٨٧ ح ٩٧٦، وسائل الشيعة: ب ١٩ من أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة ح ١٠ ج ١٠ ص ٢٥.