مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣
لبّى حين أحرم فيجب التلبية. و بقوله- عليه السلام-: خذوا عني مناسككم.
و بأنّه- عليه السلام- قال: أتاني جبرئيل فقال: مر أصحابك بأن يرفعوا أصواتهم بالتلبية، فإنّها من شعائر الحج. و بما رواه الجمهور بأنّه- عليه السلام- قال لعائشة: انفضي رأسك و امتشطي و اغتسلي و دعي العمرة و أهلّي بالحج، و الإهلال التلبية. و الأمر للوجوب، فان خالفوا في أنّ المراد بالإهلال التلبية و ادعوا أنّ المراد بها الإحرام كان ذلك واضح البطلان، لأن اللغة تشهد بما ذكرناه، و كلّ أهل العربية قالوا: استهل الصبي إذا رفع صوته عند الولادة صارخا. قال: و مثله استهلال الحج الذي هو رفع الصوت بالتلبية، و كذلك استهلال السماء بالمطر انّما هو صوت وقعه على الأرض [١].
و الجواب: انّ الإجماع على وجوب التلبية على المتمتع و المفرد امّا القارن فلا، و باقي أدلّته ضعيفة لا ترد علينا و ان وردت على الجمهور.
و الظاهر انّ السيد المرتضى ذكر هذه الأدلّة مبطلة لاعتقاد مالك و الشافعي و أحمد من استحباب التلبية مطلقا، فتوهم ابن إدريس انّ ذلك في حق القارن أيضا، و إلحاق ابن البراج المفرد بالقارن في ذلك غلط.
مسألة: قال الشيخ في النهاية [٢] و المبسوط [٣]: التلبيات الأربع فريضة
و هي: لبيك اللهم لبيك، لبيك انّ الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك لبيك، و به قال أبو الصلاح [٤]، و ابن البراج [٥]، و ابن حمزة [٦]، و ابن إدريس [٧].
و قال في الاقتصاد: ثمَّ يلبي فرضا واجبا فتقول: لبيك اللهم لبيك،
[١] الانتصار: ص ١٠٢.
[٢] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٧١.
[٣] المبسوط: ج ١ ص ٣١٦.
[٤] الكافي في الفقه: ص ١٩٣.
[٥] المهذب: ج ١ ص ٢١٥.
[٦] الوسيلة: ص ١٦١- ١٦٢.
[٧] السرائر: ج ١ ص ٥٣٦.