مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣
لا يقال: هذا الحديث يدلّ على خلاف مطلوبكم، لأنّه- عليه السلام- نقل حكمهم الى أهل مكة بإقامة سنة أو سنتين و أنتم أوجبتم السنتين.
لأنّا نقول: السؤال وقع عن القاطنين، و انّما يتحقق الاستيطان بإقامة سنة كاملة لتأتي عليه الفصول الأربعة، و حينئذ إذا أقام هؤلاء الذين أقاموا سنة سنة أخرى انتقل فرضهم، و لا منافاة بينه و بين ما قلناه نحن أوّلا.
احتج الشيخ بأنّ الأصل عدم النقل صرنا إليه إذا أقام ثلاث سنين للإجماع، فيبقى الباقي على الأصل.
و الجواب: انّ النقل و التقدير بالمدة ليس بمجرد التشهي، بل هو أمر شرعي و تقدير نقلي لا مدخل للعقل فيه، و قد بيّنا أنّ النقل انّما ورد بالسنتين.
مسألة: قال الشيخ في النهاية [١] و المبسوط [٢]: من كان من أهل مكة و حاضريها ثمَّ نأى عن منزله
إلى مثل المدينة أو غيرها من البلاد ثمَّ أراد الرجوع الى مكة و أراد أن يحج متمتعا جاز له ذلك.
و قال ابن أبي عقيل [٣]: لو أنّ رجلا من أهل مكة خرج الى سفر من الأسفار ثمَّ رجع الى أهله بمكة في أشهر الحج فدخل بعمرة من الميقات و هو يريد الحج في عامه و أحلّ من عمرته ثمَّ أهلّ بالحج يوم التروية لم يكن متمتعا، و ليس عليه هدي و لا صيام، لأنّه لا متعة لأهل مكة، و ذلك انّ اللّه عز و جل يقول «ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ» [٤].
و الشيخ- رحمه اللّه- عوّل على رواية عبد الرحمن بن الحجاج و عبد الرحمن بن أعين الصحيحة قالا: سألنا أبا الحسن موسى- عليه السلام- عن رجل من أهل
[١] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٦٣.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ٣٠٨.
[٣] لم نعثر على كتابه.
[٤] البقرة: ١٩٦.