مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٢
و لو دخل في غيره وجب عليه عمرة أخرى و يتمتع بالأخيرة، و كلّ ذلك يدلّ على اعتبار الشهر بين العمرتين.
مسألة: من دخل مكة بعمرة التمتع في أشهر الحج لم يجز له أن يجعلها مفردة
، و لا أن يخرج من مكة، لأنّه صار مرتبطا بالحج، و هو اختيار الشيخ في النهاية [١]، و به قال ابن حمزة [٢]، و ابن البراج [٣].
و قال ابن إدريس: لا يحرم ذلك بل يكره، لأنّه لا دليل على حظر الخروج من مكة بعد الإحلال من جميع مناسكها [٤].
لنا: قوله- عليه السلام-: «دخلت العمرة في الحج هكذا و شبك بين أصابعه» [٥]، فإذا فعل عمرة التمتع فقد فعل بعض أفعال الحج، فيجب عليه الإتيان بالباقي، لقوله تعالى: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ» [٦] و كما لو فعل بعض أفعال الحج.
و ما رواه معاوية بن عمار في الحسن قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام-: من أين افترق المتمتع و المعتمر؟ فقال: إنّ المتمتع مرتبط بالحج، و المعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء [٧].
و عن وهب بن حفص، عن علي قال: سأله أبو بصير- و أنا حاضر- عمّن
[١] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٥٥٤.
[٢] الوسيلة: ص ١٩٥.
[٣] المهذب: ج ١ ص ٢٧٢.
[٤] السرائر: ج ١ ص ٦٣٣- ٦٣٤.
[٥] سنن ابن ماجه: ج ٢ ص ١٠٢٤ ح ٣٠٧٤، سنن أبي داود: ج ٢ ص ١٨٤.
[٦] البقرة: ١٩٦.
[٧] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤٣٧ ح ١٥١٩، وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب العمرة ح ٣ ج ١٠ ص ٢٤٦.