مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٨
اللّه تعالى بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر [١].
و عن محمد بن طلحة، عن الصادق- عليه السلام- انّ رجلا من خثعم جاء إلى النبي- صلّى اللّه عليه و آله- فقال: يا رسول اللّه أخبرني ما أفضل الإسلام؟
قال: الايمان باللّه، قال: ثمَّ ما ذا؟ قال: صلة الرحم، قال: ثمَّ ما ذا؟ قال:
الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، قال: فقال الرجل: فأي الأعمال أبغض الى اللّه عز و جل؟ قال: الشرك باللّه، قال: ثمَّ ما ذا؟ قال: قطيعة الرحم، قال: ثمَّ ما ذا؟ قال: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر [٢].
احتج السيد المرتضى بأنّ المطلوب في نظر الشرع تحصيل المعروف و ارتفاع المنكر، و لم يتعلّق غرضه بإيقاعه من مباشر بعينه فيكون واجبا على الكفاية.
و الأقرب قول السيد، و هو اختيار أبي الصلاح [٣]، و ابن إدريس [٤]، لقوله تعالى: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» [٥]، و لم يعمّم ذلك.
و قال ابن البراج: انّهما فرضان من فرائض الإسلام، و ربما انتهت الحال في ذلك الى أن يكون فرضهما فرضا على الكفاية، و ربّما لم ينته الى ذلك فيكون فرضا على الأعيان. و فسّر الأوّل: بأن يكفي في الانتهاء عن المنكر و إيقاع المعروف أمر بعض المكلّفين و نهيه، و الثاني: بأن لا يكفي إلّا الجميع فيجب
[١] تهذيب الأحكام: ج ٦ ص ١٧٦ ح ٣٥٣، وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب الأمر و النهي ح ١ ج ١١ ص ٣٩٣.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٦ ص ١٧٦ ح ٣٥٥، وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب الأمر و النهي ح ١ ج ١١ ص ٣٩٦.
[٣] الكافي في الفقه: ص ٢٦٧.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ٢٢.
[٥] آل عمران: ١٠٤.