مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٦
و قال ابن حمزة: إذا تركوا عمارتها صارت للمسلمين و أمرها الى الامام [١].
و قال ابن البراج: و ان تركوا عمارتها حتى صارت خرابا كانت حينئذ لجميع المسلمين، يقبلها الامام- عليه السلام- ممّن يقوم بعمارتها بحسب ما يراه من نصف أو ثلث أو ربع، و على متقبّلها بعد إخراج مئونة الأرض و حق القبالة فيما يبقى في خاصّة من غلتها إذا بلغ خمسة أوسق أو أكثر من ذلك العشر أو نصف العشر. [٢].
و قال ابن إدريس: الأولى ترك ما قاله الشيخ، فإنّه يخالف الأصول و الأدلّة العقلية و السمعيّة، فإن ملك إنسان لا يجوز لأحد أخذه و لا التصرف فيه بغير اذنه و اختياره، فلا يرجع عن الأدلّة بأخبار الاحاد [٣]. و الأقرب ما اختاره الشيخ.
لنا: انّه انفع للمسلمين و أعود عليهم فكان سائغا، و أي عقل يمنع من الانتفاع بأرض يترك أهلها عمارتها و إيصال أربابها حق الأرض، مع أنّ الروايات متظاهرة بذلك.
روى صفوان بن يحيى و أحمد بن محمد بن أبي نصر قالا: ذكرنا له الكوفة و ما وضع عليها من الخراج و ما سار فيها أهل بيته، فقال: من أسلم طوعا تركت أرضه في يده و أخذ منه العشر ممّا سقت السماء و الأنهار، و نصف العشر ممّا كان بالرشا فيما عمّروه منها، و ما لم يعمّروه منها أخذه الإمام فقبله ممّن يعمّره و كان للمسلمين، و على المتقبّلين في حصصهم العشر أو نصف العشر [٤].
[١] الوسيلة: ص ١٣٢.
[٢] المهذب: ج ١ ص ١٨١- ١٨٢.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٤٧٧.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٣٨ ح ٩٦، وسائل الشيعة: ب ٧٢ من أبواب جهاد العدو ح ١ ج ١١ ص ١١٩.