مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٢
انصارية و ناقة، و ذكر الحديث- الى أن قال:- فلمّا كانت في ذات ليلة انفلتت المرأة من وثاقها فجاءت إلى الإبل فلمّا مست بعيرا رغا الى أن مست تلك الناقة فلم ترغ فجلست على عجزها و صاحت بها، فانطلقت و طلبوها من ليلتها فلم يدركوها، فنذرت إن نجاها اللّه تعالى عليها أن تنحرها، فلمّا قدمت المدينة عليها عرفوا الناقة بأنّها ناقة رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- فقالت: نذرت إن نجّاني اللّه تعالى عليها أن أنحرها، فأخبروا النبي- صلّى اللّه عليه و آله- فقال:
بئسما جزيتيها، لا وفاء لنذر فيه معصية، و لا وفاء لنذر لا يملكه ابن آدم، و أخذ الناقة منها [١].
و من طريق الخاصة ما رواه هشام بن سالم في الصحيح، عن الصادق- عليه السلام- قال: سأله رجل عن الترك يغزون على المسلمين فيأخذون أولادهم فيسترقّون منهم أ يردّ عليهم؟ قال: نعم، و المسلم أحق بالمسلم، و المسلم أحق بماله أينما وجده [٢]، و هو عام.
احتج الشيخ بما رواه هشام بن سالم، عن بعض أصحاب أبي عبد اللّه- عليه السلام- في السبي يأخذ العدوّ من المسلمين في القتل من أولاد المسلمين أو من مماليكهم فيجوّزونه، ثمَّ انّ المسلمين بعد قاتلوهم فظفروا بهم فسبوهم و أخذوا منهم ما أخذوا من مماليك المسلمين و أولادهم الذين كانوا أخذوهم من المسلمين و مماليكهم، فكيف يصنع فيما كانوا أخذوه من أولاد المسلمين و مماليكهم؟ قال: فقال: أمّا أولاد المسلمين فلا يقام في سهام المسلمين و لكن يردّ إلى أبيه أو الى أخيه أو الى وليّه بشهود، و أمّا المماليك فإنّهم يقامون في
[١] راجع مسند احمد بن حنبل: ج ٤ ص ٤٣٠ و ٤٣٢ مع اختلاف.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٦ ص ١٥٩ ح ٢٨٨، وسائل الشيعة: ب ٣٥ من أبواب جهاد العدو ح ٣ ج ١١ ص ٧٤.