مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٥
الآن في قوم من العرب أنّ آباءهم ممّن يدين بدين أهل الكتاب بعد الإسلام لم يقبل منهم الجزية، و يقرّوا على ما أظهروه إلّا ببيّنة إنّ آباءهم تديّنوا بذلك قبل أمر اللّه عز و جل رسوله بقتال المشركين، ثمَّ قال: و لو أحدث و شرط عليهم أنّهم متى تبيّن أنّهم دانوا بذلك بعد أن لم يكن لهم ذمة و لم يقبل منهم غير الإسلام أو السيف جاز ذلك. و الأقرب ما قاله الشيخ، لأنّه لا يتوصّل إلى معرفة دينهم إلّا من جهتهم.
مسألة: الإمام في الجزية مخيّر إن شاء وضعها على رؤوسهم، و ان شاء وضعها على أرضهم
، و هل له الجمع؟ قال: الشيخ في النهاية [١]: لا، و به قال ابن البراج [٢]، و ابن حمزة [٣]، و ابن إدريس [٤]. و جوّز ابن الجنيد [٥] الجمع، و هو اختيار أبي الصلاح [٦]. و الأقرب الأوّل.
لنا: ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام-: أ رأيت ما يأخذ هؤلاء من الخمس من أرض الجزية و يأخذون من الدهاقين جزية رؤوسهم أما عليهم في ذلك شيء موظف؟
فقال: كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم، و ليس للإمام أكثر من الجزية إن شاء الامام وضع ذلك على رؤوسهم و ليس على أموالهم شيء، و ان شاء فعلى أموالهم و ليس على رؤوسهم شيء، فقلت: فهذا الخمس؟ فقال: هذا شيء
[١] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٤٤.
[٢] المهذب: ج ١ ص ١٨٥.
[٣] الوسيلة: ص ٢٠٥.
[٤] السرائر: ج ١ ص ٤٧٣.
[٥] لم نعثر على كتابه.
[٦] الكافي في الفقه: ص ٢٦٠.