مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٩
و عن حنان بن سدير في الموثق قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام-: ما تقول في رجل طاف فأوهم قال: طفت أربعة، و قال: طفت ثلاثة؟ فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام-: أيّ الطوافين طواف نافلة أو طواف فريضة؟ ثمَّ قال:
إن كان طواف فريضة فليلق ما في يديه و ليستأنف، و ان كان طواف نافلة و استيقن الثلاثة و هو في شكّ من الرابع فليبن على الثلاث فإنّه يجوز له [١].
و لأنّه مع البناء على الأقل لا يخرج عن العهدة بيقين، لاحتمال الزيادة.
و لأنّه أحوط.
و لأنّه كالصلاة، لقوله- عليه السلام-: «و زيادتها مبطلة كنقصانها» [٢]، فكذا هنا.
احتج الآخرون بأصالة براءة الذمة و عدم الزيادة.
و بما رواه منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام-: إنّي طفت فلم أدر ستة طفت أم سبعة فطفت طوافا آخر، فقال: هلّا استأنفت؟ قلت: قد طفت و ذهبت، قال: ليس عليك شيء [٣]. و لو كان الشكّ موجبا للإعادة لأوجبها عليه.
و لأنّ الإعادة فرض ثان، و الأصل عدمه.
و الجواب: المعارضة بالاحتياط، و بأنّ الأصل انّما يصار إليه مع عدم المعارض، أمّا مع وجوده فلا. و الرواية بعد سلامة سندها لا تدلّ على المطلوب
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ١١١ ح ٣٦٠، وسائل الشيعة: ب ٣٣ من أبواب الطواف ح ٧ ج ٩ ص ٤٣٤.
[٢] لم نعثر عليها لفظا، و الذي وجدناه معنى في ما رواه في تهذيب الاحكام: ج ٥ ص ١٥١ ح ٤٩٨، وسائل الشيعة: ب ٣٤ من أبواب الطواف ح ١١ ج ٩ ص ٤٣٨.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ١١٠ ح ٣٥٨، وسائل الشيعة: ب ٣٣ من أبواب الطواف ح ٣ ج ٩ ص ٤٣٤.