مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٥
و اعلم أنّ الشيخ- رحمه اللّه- شرط العقل في المواضع التي يفوت الحج بتركها، و ما عداها يجب عليه فعلها و لكن يجزئه الحج. فقوله: «المواضع التي يجب أن يكون الإنسان فيها مفيقا حتى يجزئه أربعة» يشير بذلك الى أجزاء الحج و حينئذ يتم كلامه، و أمّا الوقوف للنائم فنقول: إذا ابتدأ الوقوف بالنية أجزأه الكون و ان كان نائما، و لا يجب استمرار الانتباه في جميع الوقت، فان قصد الشيخ و ابن إدريس ذلك فقد أصابا و اتفقا، و ان قصد الشيخ تسويغ ابتداء الوقوف للنائم من غير نية أو قصد ابن إدريس استمرار الانتباه منعنا ما قصداه. أمّا الأوّل: فلما قاله ابن إدريس فإنّه لا يدلّ إلّا على ما اخترناه، و أمّا الثاني: فلما قاله الشيخ- رحمه اللّه.
مسألة: قال أبو الصلاح: وقت الوقوف بعرفة للمختار من زوال الشمس من يوم التاسع الى غروبها
، و للمضطر الى طلوع الفجر من يوم النحر، فان فات الوقوف بها عن إيثار بطل الحج، و ان كان عن اضطرار و أدرك المشعر الحرام في وقت المضطر فحجّه ماض، و وقت المختار في المشعر من طلوع الفجر من يوم النحر الى طلوع الشمس، و وقت المضطر ممتد الى الليل كلّه و الى أن تزول الشمس من نهاره [١].
فقوله: «و ان كان عن اضطرار و أدرك المشعر في وقت المضطر فحجه ماض» إن قصد أنّه أدرك المشعر ليلا صح حجه و سمّاه وقت المضطر، إمّا بالنسبة إلى المشعر أو بالنسبة الى عرفة على ما قاله صح كلامه و إن أدرك عرفة ليلا و إلّا فإشكال، و ان قصد أنّه إذا فاته الوقتان بعرفة و أدرك المشعر قبل الزوال بعد طلوع الشمس فإشكال أيضا.
مسألة: عدّ ابن البراج في أقسام التروك الواجبة:
أن لا يرتفع الى الجبل إلّا
[١] الكافي في الفقه: ص ١٩٧.