مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٩
احتج ابن إدريس بأنّه حج فاسد فلا يجزئ و لا يبرئ الذمة به [١].
و الجواب: المنع من المقدمتين: أمّا الاولى: فلأنّ الأحاديث دلّت على إيجاب حج في القابل من غير تضمن ذكر فساد، نعم ورد في العمرة. و أمّا الثانية: فنحن نسلّم أنّ الذمة لا تبرئ بها، بل بها و بالقضاء. و بالجملة فالترجيح لما قاله ابن إدريس، لأنّ الفقهاء أطلقوا القول بفساد الحج، و هو اختيار والدي [٢]- قدّس اللّه روحه.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا وجب عليهما الحج في المستقبل فاذا بلغا الى الموضع الذي واقعها فيه فرّق بينهما
، و اختلف أصحاب الشافعي هل هي واجبة أو مستحبة [٣]. و لم ينصّ الشيخ هنا على أحدهما.
و في النهاية [٤] و المبسوط [٥]: ينبغي لهما أن يفترقا. و ليس صريحا في أحدهما، إذ قد يستعمله كثيرا فيهما.
و نص شيخنا علي بن بابويه على وجوبه فقال: و يجب أن يفرّق بينك و بين أهلك [٦]، و كذا قال ابنه في المقنع [٧] و رواه في من لا يحضره الفقيه [٨]، و هو الظاهر من كلام ابن الجنيد. و الروايات [٩] تدلّ على الأمر بالتفريق، فان قلنا
[١] السرائر: ج ١ ص ٥٥٠.
[٢] لم نعثر على كتابه.
[٣] الخلاف: ج ٢ ص ٣٦٨ المسألة ٢٠٧.
[٤] النهاية و نكتها: ص ٤٩٤.
[٥] المبسوط: ج ١ ص ٣٣٦.
[٦] لم نعثر على رسالته و نقله عنه في من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٣٢٩ ذيل الحديث ٢٥٨٧.
[٧] المقنع: ص ٧١.
[٨] لم نعثر عليه في من لا يحضره الفقيه في مظانه المحتملة، و وجدناه في معاني الأخبار: ص ٢٩٤، و الموجود في الفقيه-: ج ٢ ص ٣٢٨ ح ٢٥٨٧- صدر الحديث الموجود في المعاني.
[٩] راجع تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٣١٧، وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب كفارات الاستمتاع ج ٩ ص ٢٥٥.